بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٤ - الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر
.....
و قد اشار المصنف (قدس سره) الى ان الاستدلال بهذه الرواية متوقف على ان يكون المراد من (من) التبعيض، فانها لو كانت بمعنى الباء فلا دلالة لها لما عرفت من ان المتحصّل منها حينئذ انه اذا امرتكم بشيء فاتوا به ما استطعتم، فانها تكون مساوقة للقدرة على المركب كلّه: أي يكون المراد منها اذا كانت بمعنى الباء انه ان استطعتم اتيانه فاتوا به، و ان لم تستطيعوا اتيانه فلا يجب عليكم الاتيان، و حيث ان المفروض العجز عن بعض اجزاء المركب و المركب ينتفي بانتفاء بعضه، فتكون دالة على عدم وجوب الاتيان بالمركب الذي يعجز عن بعض اجزائه، فتكون على خلاف المطلوب ادلّ. و لو كانت بيانيّة لكان المراد منها- ايضا- انه اذا امرتكم بشيء فأتوه ما استطعتم و لا وجه لهذين المضمونين في الدلالة على التبعيض في الاجزاء، فان المتحصّل منه كالمتحصّل منها بمعنى الباء، فاذا كانت (من) بمعنى الباء او بيانيّة فلا دلالة لها على التبعيض في الاجزاء ان لم تكن على خلافه ادل بقوله: ( (و دلالة الأول)) أي دلالة قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اذا امرتكم .. الخ على الاتيان بالباقي عند العجز ( (مبنية على كون كلمة من تبعيضية لا بيانية و لا بمعنى الباء)) لما عرفت من عدم وجه لدلالتها على ذلك حيث تكون (من) بمعنى الباء او بيانيه. و قد اشار الى الجواب الأول بقوله:
( (و ظهورها)) أي و ظهور (من) ( (في التبعيض و ان كان مما لا يكاد يخفى)) لما عرفت من ندرة ورودها بمعنى الباء، بل انكره غير يونس، و لا وجه لكونها بيانية لان مدخولها الضمير و هو مبهم، و لا وجه لان يكون المبهم بيانا إلّا ان كونها للتبعيض لا يقتضي دلالتها على المطلوب، لان التبعيض كما يكون في الاجزاء يكون في الافراد ايضا، و لذا قال (قدس سره): ( (إلّا ان كونه)) أي التبعيض ( (بحسب الاجزاء غير واضح)) لعدم اختصاصها بالتبعيض في الاجزاء، بل هناك مجال ( (لاحتمال ان يكون)) التبعيض ( (بلحاظ الافراد)). و اشار الى الجواب الثاني بقوله: ( (و لو سلّم)) أي لو سلّمنا ان (من) موضوعة للتبعيض في الاجزاء ( (فلا محيص عن انه)) يراد بها ( (هاهنا)) التبعيض ( (بهذا اللحاظ يراد)) أي بلحاظ الافراد لا الاجزاء