بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٣ - الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر
.....
و الجواب عنه اولا: ان كلمة (من) و ان كانت للتبعيض إلّا انها ليست موضوعة للتبعيض بعنوانه: أي ليست موضوعة لمفهوم التبعيض بحيث يكون لفظ التبعيض و لفظ (من) من المترادفات، بل هي موضوعة لمجرد اقتطاع مدخولها عن متعلقه، و هذا المعنى يلائم كون المتعلق كليا و من لاقتطاع بعض افراده عنه: أي ان (من) تدل على اقتطاع مدخولها الذي هو الفرد غير المستطاع من الكلي الشامل للمستطاع و غير المستطاع، فيكون المراد من الرواية انه اذا امرتكم بشيء الذي هو الكلي الشامل للمستطاع و غير المستطاع فاتوا منه الفرد المستطاع.
و الحاصل: ان لفظ (من) موضوعة للاقتطاع من المتعلق الشامل لاقتطاع الاجزاء و الافراد، و هي و ان كان يصح ان يراد منها التبعيض في المركب، و يصح ان يراد منها الاقتطاع من الكلي، و لكن بملاحظة المورد يكون المراد منها الاقتطاع من حيث الافراد لا الاجزاء.
و ثانيا: لو سلّمنا انها موضوعة لخصوص التبعيض في الاجزاء، إلّا ان المراد منها هنا هو التبعيض في الافراد، بملاحظة مورد الرواية و ذلك لما خطب (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قال كتب عليكم الحج سأله السائل ان الحج قد كتب علينا في كل عام، فأجابه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد ان اعرض عن جوابه ثلاث مرات و السائل يكرر السؤال، فأنّبه- اولا- رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما حاصله: انه لو قلت في كل عام لكان يجب عليكم في كل عام و انتم لا تستطيعون ذلك، و المراد من عدم استطاعتهم انهم يصعب عليهم الاتيان بالحج في كل عام، فيلزمه عادة ان لا يمتثلوا، و اذا لم يمتثلوا للحج يكفرون .. الى آخر ما اشتملت عليه الرواية من التأنيب، ثم قال له (صلى اللّه عليه و آله و سلم): اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم، و من الواضح ان مورد الرواية- سؤالا و جوابا- هو الكلي ذو الافراد، لان السائل قد سأل عن لزوم تكرير الحج و عدمه، و جواب النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) انه اذا امرتكم بشيء بذلك الكلي فاتوا منه: أي فاتوا من افراده ما استطعتم.