بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢١ - الاخبار التي ادعي دلالتها على وجوب الباقي بعد التعذر
.....
فاتضح ان قوله: ( (في الجملة)) لبيان ان الاخبار الثلاثة لو تمت دلالتها لكانت دالة على الاتيان بالباقي عند العجز في الجملة لا مطلقا ..
الأول: من الاخبار قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): (اذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم) و كيفية الاستدلال به ان قوله اذا امرتكم يدل على الامر الوجوبي اما لان مادة الامر تدل على الوجوب، او في خصوص المقام بقرينة قوله ذلك بعد ان خطب (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فقال:
ان اللّه كتب عليكم الحج، ثم بعد ان سأله عكاشة او سراقة عن انه مرة او متكرر في كل عام؟ قال (صلى اللّه عليه و آله و سلم) اذا امرتكم .. الخ، فقرينة المقام تدلّ على ان المراد من الامر هو الامر الوجوبي، ثم ان المراد من الشيء هو الواحد اما واحدا جنسيا او نوعيا او صنفيا، و يكون المراد منه هو المركب، و لا بد و ان يكون المراد منه هو المركب بقرينة قوله منه، لان (من) اما ان تكون بمعنى الباء و هو بعيد لندرة استعمال (من) بمعنى الباء، فانه لم يرد في القرآن الكريم استعمالها بمعنى الباء، نعم في قوله تعالى:
يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ [١] ادعى يونس انها بمعنى الباء: أي ينظرون اليك بطرف خفي، و انكر عليه القوم غيره، و قالوا: انها في الآية بمعنى الابتداء، و المعنى انهم ينظرون اليك مبتدءين من الخفاء في مقام النظر، و اذا لم تكن (من) بمعنى الباء فلا بد اما ان تكون بيانيّة كما وردت في قوله تعالى: أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ [٢] فان المراد أن الاساور هي الذهب لا ان الاساور من بعض الذهب. او تكون تبعيضيّة كما في قوله تعالى: مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [٣] و في قوله: فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ [٤].
[١] الشورى: الآية ٤٥.
[٢] الكهف: الآية ٣١.
[٣] البقرة: الآية ٢٥٣.
[٤] الاحزاب: الآية ٢٣.