بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٩ - الرابع الشك في اطلاق الجزء أو الشرط لحال العجز
على الاول، لعدم القدرة حينئذ على المأمور به، لا على الثاني فيبقى متعلقا بالباقي، و لم يكن هناك ما يعيّن أحد الامرين، من إطلاق دليل اعتباره جزءا أو شرطا، أو إطلاق دليل المأمور به مع إجمال دليل اعتباره أو إهماله، لاستقل العقل بالبراءة عن الباقي، فإن العقاب على تركه بلا بيان و المؤاخذة عليه بلا برهان (١).
[الرابع: الشك في اطلاق الجزء أو الشرط لحال العجز]
(١) هذا التنبيه الرابع لبيان ما اذا كان الشك في جزئية شيء او شرطيته من ناحية انه هل هو جزء او شرط مطلقا للمركب و لو في حال العجز عن اتيانه، او انه كان جزءا او شرطا في خصوص حال التمكن منه و القدرة عليه؟ و لازم كونه جزءا او شرطا مطلقا و لو في حال العجز هو سقوط الامر بالمركب في حال العجز عن بعض اجزائه او بعض شرائطه، لانتفاء المركب بانتفاء بعضه، و لازم كونه جزءا او شرطا في حال التمكن منه هو عدم سقوط الامر و بقاؤه متعلقا بالباقي من الاجزاء و الشرائط المقدورة، لوضوح كون المركب انما يكون مركبا منهما في حال القدرة عليهما، و اما في حال العجز عنهما فهو مركب من غيرهما.
و توضيح الحال يقتضي بيان امور: الاول: انه تارة يكون للامر المتعلّق بالمركب اطلاق اما بناء على وضع الفاظ العبادات- مثلا- للأعمّي، او بناء على انها موضوعة للصحيح و كان هناك اطلاق مقامي، بان علمنا ان المولى في مقام بيان كل ما له دخل في صحة متعلق الامر، و شككنا في ان بعض الاجزاء دخالتها في المركب هل هي مطلقة في حالتي التمكن و العجز او كانت دخالتها مختصّة بصورة التمكن؟
.. و على كل انه اذا كان لدليل الامر المتعلق بالمركب اطلاق فالاطلاق يقتضي نفي الجزء عن كونه جزءا في حال عدم القدرة عليه، لان الامر حيث انه لداعي جعل الداعي و لا يعقل جعل الداعي في حال عدم القدرة، و قد فرض ان للامر اطلاقا يقتضي كونه داعيا مطلقا، فلا بد و ان يكون الجزء غير المقدور عليه ليس بجزء في هذه