بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٨ - اثبات صحة العبادة مع الزيادة باستصحاب الصحة
الرابع: إنه لو علم بجزئية شيء أو شرطيته في الجملة، و دار الامر بين أن يكون جزءا أو شرطا مطلقا و لو في حال العجز عنه، و بين أن يكون جزءا أو شرطا في خصوص حال التمكن منه، فيسقط الامر بالعجز عنه
امران: الاول: عدم وجوب استيناف الاجزاء السابقة. و الثاني: حصول المركب بانضمام الاجزاء اللاحقة للاجزاء السابقة.
و استصحاب الصحة في الاجزاء لترتيب الاثر الاول انما يصح حيث يكون ذلك الاثر من آثار صحة نفس الاجزاء، و اما اذا كان ذلك الاثر من آثار بقاء الامر و تأثيره في الدعوة الى الاتيان بالاجزاء، فان الامر حيث انه متعلق بمركب من اجزاء تدريجيّة فهو يدعو الى اتيان تلك الاجزاء تدريجا الى ان تتمّ اجزاؤه، فاذا عرض ما يوجب سقوطه عن الدعوة في الاثناء فاستيناف الاجزاء السابقة من آثار سقوط الامر عن الدعوة، و عدم استينافها من آثار بقاء الامر على ما هو عليه من اقتضائه للدعوة، فالاستئناف و عدم الاستيناف من آثار عدم بقاء الامر و بقائه لا من آثار صحة الاجزاء السابقة و عدم صحتها. هذا اذا لم تقل بان الاستيناف و عدمه ليس من الآثار الشرعية، بل هو من الآثار العقلية، و ان عدم استيناف الاجزاء السابقة لازم عقلي لبقاء الامر على تأثيره التدريجي، و استينافها لازم عقلي لسقوطه عن الدعوة التدريجيّة، و حيث لم يحصل المركب المأمور به فلا بد من استيناف الامر في مقام الدعوة من رأس.
و اما الاثر الثاني و هو حصول المركب بانضمام الاجزاء اللاحقة الى السابقة فهو اثر عقلي لصحة الاجزاء السابقة، و ليس اثرا شرعيا لصحة الاجزاء السابقة، و هو واضح لبداهة انه لم يترتب شرعا على الاجزاء السابقة حصول المركب بانضمام الاجزاء اللاحقة، و انما العقل حيث كان المركب له اجزاء ارتباطية سابقة و لا حقة فهو يدرك ان الاثر لوقوع الاجزاء السابقة صحيحة هو حصول المركب بانضمام الاجزاء اللاحقة و هو اثر عقلي لا شرعي.