بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠١ - الثالث الشك في اشتراط عدم الزيادة
.....
مطلقا و ان كان الزائد جزءا واقعا من العبادة، لان الامر الذي قامت عليه الحجة في هذه العبادة هو الامر بما عدا الزائد فلم يات المكلف بقصد الامر الذي قامت عليه الحجة.
و اما اذا قلنا بانه لا يشترط في صحة العبادة قصد الامر الذي قامت عليه، بل تصح العبادة بقصد الامر سواء كان الامر المقصود امتثاله هو الذي قامت عليه الحجة او كان هو الامر الواقعي، فاذا فرضنا كون هذا الجزء المقصود اتيانه بقصد الجزئية كان جزءا واقعا و ان قامت الحجة على عدم جزئيته فالامر المقصود امتثاله في المقام كان هو الامر الواقعي و لذلك تقع العبادة بقصده صحيحة.
لا يقال: انه بعد ان قامت الحجة على عدم دخله فقصد الاتيان بالزائد بنحو الجزئية لازمه قصد التشريع برأي المكلّف، و قصد التشريع في العبادة مبطل لها.
فانه يقال: انه قصد تشريع تخيّلي لا حقيقي، و المضرّ في العبادية هو التشريع الحقيقي دون التخيّلي، فلا يكون مضرا في عبادية العبادة بعد ان كان الامر المقصود تشريعا تخيّلا هو الامر الواقعي حقيقة. هذا اذا كان الجزء المأتي به بقصد الجزئية جزءا واقعا و ان قامت الحجة على عدمه.
و اما اذا لم يكن الجزء المقصود اتيانه- بما هو جزء- من العبادة و ليس جزءا منها واقعا فالعبادة المأتي بها- بنحو اذا لم يكن هذا الجزء منها لا يكون مقصودا امتثالها- تقع باطلة، لوضوح ان الامر الذي قصد امتثاله لم يكن هو الامر الذي قامت عليه الحجة و لا الامر الواقعي، لان فرض كون الجزء المقصود إتيانه ليس من العبادة واقعا هو فرض كون الامر الذي قامت عليه الحجة هو الامر الواقعي، و قد فرض كون الامر الذي قصد امتثاله هو المقيد بكون هذا الجزء جزءا من المأمور به فيه، بحيث لو لم يكن جزءا من المأمور به لا يكون المكلف قاصدا لامتثال الامر، و لازم ذلك وقوع العبادة المأمور بها غير مقصود بها امتثال امرها، و حيث انها عبادة لا تقع صحيحة إلّا بقصد امتثال امرها، فلا بد من وقوعها غير صحيحة لعدم اتيانها بقصد القربة، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (لكان المأتي به باطلا مطلقا)) أي و ان كان الزائد جزءا