بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩ - الجواب عن الاشكال باستكشاف الأمر بالاحتياط لمّا و مناقشة المصنف
.....
فاتضح مما ذكرنا: ان الاحتياط في محتمل الوجوب ممكن لتحقق الامر به قطعا فتتأتى فيه قصد القربة.
و اتضح ايضا: ان حسن الاحتياط عقلا هو الكاشف عن الامر به كشفا لميّا و هو كشف العلة عن المعلول، و قد اشكل المصنف على هذا الجواب باشكالين:
الاول: ما اشار اليه بقوله: ( (و لو قيل بكونه موجبا لتعلق الامر به)) و سيوضحه في اشكاله على الجواب الثاني عن هذا الاشكال، و بيانه: ان الامر الذي ينفع قصده في وقوع متعلقه عباديا هو الامر المولوي دون الامر الارشادي، و على فرض الالتزام بان ما يراه العقل يراه الشرع فيكون حسنا ايضا عنده، الّا انه لا يلزم من ذلك الامر به من الشارع مولويا، بل امره به لا يكون إلّا ارشاديا كامر الشارع بالاطاعة، لوضوح انه بعد حكم العقل بذلك و جعله للداعي الى اتيانه لا يبقى مجال للامر المولوي الذي لا يكون الابداعي جعل الداعي، و بعد جعل الداعي من العقل لا مجال لجعل الداعي من الشارع.
فحاصل هذا: انّا لا نسلّم ان الحسن العقلي كاشف عن الامر المولوي المتوقف عليه قصد القربة.
الثاني: ما اشار اليه بقوله: ( (بداهة توقفه ... الى آخر الجملة)) و توضيحه: انه لو سلّمنا كون الحسن العقلي كاشفا عن الامر المولوي لكنه يكون كاشفا في غير المقام، اما في المقام فلا حكم من العقل بالحسن حتى يكون كاشفا عن الامر، لوضوح انه يلزم من حكم العقل بحسن الاحتياط في محتمل الوجوب الدور، لاستلزامه توقف الشيء على نفسه، لان حسن الاحتياط عند العقل هو حكم من الاحكام المتعلقة بموضوعها، و من الواضح ان كل حكم بالنسبة الى موضوعه هو من قبيل العارض بالنسبة الى المعروض، و من الجلي توقف العارض على معروضه، فالحسن بما انه حكم و عارض لموضوعه و هو الاحتياط فهو متوقف على الاحتياط، فاذا كان الاحتياط ممكنا من قبل ذاته امكن ان يلحقه الحكم عليه بالحسن، و اذا لم