بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٦ - جريان البراءة الشرعية في المطلق و المشروط دون الخاص و العام
.....
فلا يكون العام و الطبيعي مقطوعا و الخصوصية مشكوكة ليكون مجال لجريان البراءة في خصوصية الخاص.
لا يقال: انه ليس المدار في جريان البراءة تعدد الوجود خارجا، بل المدار فيها كون المتعلق في مقام تعلق الطلب واحدا او متعددا، و من الواضح ان الخاص المتعلق للطلب متعدد في مقام تعلق الطلب لان متعلقه ذات العام و الخصوصية، بخلاف العام فان متعلق الطلب فيه واحد و هو نفس العام من دون الخصوصية، فيكون حال المردد بين العام و الخاص في التعدد حال المركب من اجزاء مستقلة في الوجود في مقام تعلق الطلب الذي هو المدار في جريان البراءة، فان كلا منهما متعدد في مقام تعلق الطلب، و كما تجري البراءة في رفع جزئية الجزء المشكوك المستقل في الوجود كذلك تجري في رفع الخصوصية المشكوكة، و يكون نتيجة ذلك حصر الامر بالعام.
فانه يقال: انه لا تعدد في مقام تعلق الطلب في مقام دوران الامر بين العام و الخاص، و هذا هو الفارق بين الاجزاء المستقلة و العام و الخاص، بل متعلق الطلب في الخاص هو امر واحد في مقام تعلق الطلب، و تحليله الى العام و الخصوصية انما هو بتعمل من العقل، فان المتعلق للطلب المتعلق بالخاص حصة واحدة خاصة من العام، و ليس في مقام تعلق الطلب قد لحظ امران عام و خصوصية، بل لم يلحظ الا شيء واحد و هو الخاص، و لكن العقل يحلله الى امرين، فان من الواضح ان الامر المتعلق بالانسان لم يلحظ في مقام تعلق الطلب الا شيء واحد خاص و هو ذات الانسان، و لم يلحظ في مقام تعلق الطلب الحيوان بما هو جنس و الناطق بما هو فصل له، بل الملحوظ ذات الانسان و هو شيء واحد خاص يحلله العقل الى حيوان ناطق. و لهذا الفرق الفارق بين المطلق و المشروط و العام و الخاص كان لجريان البراءة النقلية مجال في مقام دوران الامر بين المطلق و المشروط، دون دوران الامر بين العام و الخاص. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (نعم لا بأس بجريان البراءة النقلية في خصوص دوران الامر بين المشروط و غيره)) أي المطلق ( (دون دوران الامر بين الخاص و غيره)) أي العام