بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨١ - الاول الدوران بين المطلق و المقيد و العام و الخاص
.....
حتى يكون وجود الواجب النفسي مما يتوقف على وجودهما ليكون مجال لاحتمال طلبها بطلب غيري، لما عرفت من ان العام موجود في الخارج بنفس وجود الخاص، و ليس لهما وجودان في الخارج مستقلان حتى يكون الخاص كالمركب من اجزاء مستقلة في الوجود، و مثله ذات وجود المطلق مع المشروط فانه ليس لذات المشروط الذي هو المطلق و لتقيّده وجودان في الخارج حتى يجري فيه ما يجري في المركب من اجزاء مستقلة في الوجود، فلو قلنا بالانحلال في الاقل و الاكثر المركب من اجزاء مستقلة لمناط الوجوب الغيري، لا نقول به في ما لو دار الامر بين العام و الخاص و المطلق و المشروط لعدم مناط الوجوب الغيري فيه.
و بعبارة اخرى: انه لا نريد ان ننكر اصل مناط المقدميّة فيهما، فان مناط المقدميّة موجود في كل مركب سواء كانت اجزاؤه موجودة بوجود مستقل او كانت موجودة بوجود واحد لسبق اجزاء المركب على المركب بنحو التجوهر، و لكن ليس مطلق السبق و التقدم مناطا للوجوب الغيري المقدمي، بل المناط فيه توقف وجود الواجب النفسي على وجوده، و هذا المناط مفقود في المقام. هذا كله اذا قلنا بالانحلال في المركب من اجزاء مستقلة. و اما اذا لم نقل بالانحلال فيه فبطريق اولى ان لا نقول به هنا لما عرفت من الفارق بين المركب من اجزاء مستقلة في الوجود و بين العام و الخاص و المطلق و المشروط.
و الحاصل: انه اذا قلنا بان العلم الاجمالي في الاقل و الاكثر الارتباطي لا ينحل الى معلوم تفصيلي و مشكوك بدوي، فلا ينحل تنجزه بما هو علم اجمالي، و يكون الاكثر منجزا واقعا لو كان هو الواجب الواقعي، و يكون العلم الاجمالي موجبا للاحتياط عقلا بلزوم اتيان الاكثر، فلا فرق في ذلك بين كونه مرددا بين اجزاء مستقلة في الوجود او كان مرددا بين اجزاء موجودة بوجود واحد او كان مرددا بين ذات المقيد و تقيّده، و لا جريان للبراءة العقلية لتمامية البيان بالعلم الاجمالي المنجز، و لا للبراءة الشرعية في نفس الوجوب ايضا لاحتمال اجتماع المتناقضين، لاحتمال