بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨ - الجواب عن الاشكال باستكشاف الأمر بالاحتياط لمّا و مناقشة المصنف
و حسن الاحتياط عقلا لا يكاد يجدي في رفع الاشكال، و لو قيل بكونه موجبا لتعلق الامر به شرعا، بداهة توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه، فكيف يعقل أن يكون من مبادئ ثبوته (١)؟
[الجواب عن الاشكال باستكشاف الأمر بالاحتياط لمّا و مناقشة المصنف (قده) فيه]
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (و ربما يشكل)) الحكم بحسن الاحتياط في محتمل الوجوب مطلقا و ان كان عباديا، بانه لا وجه ( (في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الامر)) في العبادة المحتملة ( (بين الوجوب و غير الاستحباب)) و هي الصور الثلاث المتقدمة لاطّراد اشكال عدم تأتي قصد القربة فيها، و ان اختصّت الصورة الثانية باشكال آخر، و اما في مقام الدوران بين الوجوب و الاستحباب فقد عرفت عدم الاشكال لتأتي قصد القربة قطعا، و على كل فالاشكال فيما عدا هذه الصورة الاخيرة في جريان الاحتياط في العبادة هو ( (من جهة ان العبادة لا بد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بامر الشارع تفصيلا)) كما لو علم بانه واجب او مستحب بعينه ( (او اجمالا)) كما لو علم بانه اما واجب او مستحب، و فيما لم يعلم بالامر لا تفصيلا و لا اجمالا فلا مجال لحسن الاحتياط لعدم امكانه في العبادات المحتملة كما عرفت.
(١) لا يخفى ان المصنف قد اشار الى وجوه اجيب بها عن هذا الاشكال لا يصح عنده الجواب بها: منها ما اشار اليه بقوله: ( (و حسن الاحتياط عقلا لا يكاد يجدي)).
و تقريب هذا الجواب: انه لا اشكال في حسن الاحتياط عند العقل، و كلما كان حسنا عند العقل كان حسنا عند الشارع ايضا، للملازمة بين ما يراه العقل و ما يراه الشرع، اما لان الشارع رئيس العقلاء فمرجع ما يرونه الى ما يراه، أو لان ما ادركه العقل من الحسن الشارع اولى بادراكه منه، و على كل فما يراه العقل حسنا يراه الشارع حسنا ايضا، و ما كان عند الشارع حسنا لا بد من الامر به على طبق حسنه، لان الحسن عند الشارع علة تامة لامره به، فأمر المولى معلول للحسن.