بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧١ - انحلال العلم الاجمالي بالاقل و الاكثر الارتباطيين بالبراءة الشرعية
.....
ابعاض المركب في هذا المقام هو دخالة الابعاض واقعا في تحقق المصلحة المترتبة على الكل واقعا، و منشأ انتزاع هذه الجزئية امر تكويني واقعي لا جعلي شرعي.
ثانيهما: انتزاع الجزئية للجزء من مقام تعلق الطلب بالكل، و منشأ الانتزاع لعنوان الجزئية في هذا المقام هو كون الامر المتعلق بمركب ينتزع من تعلق الامر بالمجموع عنوان الكلية للمجموع، و من ابعاض هذا المركب ينتزع عنوان الجزئية للابعاض، و من الواضح ان هذه الجزئية باعتبار كونها تنتزع من مقام الطلب فهي امر جعلي شرعي للشارع رفعه و وضعه.
الثالث: انه قد عرفت ان الوجوب كما لا مجرى للبراءة العقلية فيه كذلك لا مجرى للبراءة الشرعية فيه ايضا، لعدم انحلال الوجوب المعلوم بالاجمال المردد بين الاقل و الاكثر الى معلوم تفصيلي و مشكوك بدوي، و كل من الاقل و الاكثر و ان كان مشكوكا إلّا ان الاصل في كل واحد منهما معارض بالاصل في الآخر، فالبراءة اما لا تجري في اطراف المعلوم بالاجمال، او تجري و تتساقط بالمعارضة.
ثم لا يخفى ان الوجوب بالنسبة الى عنوان الكلية المنتزعة من مجموع الاجزاء المتعلق بها الطلب، و الى عنوان الجزئية المنتزعة من ابعاض المركب المتعلق للطلب له، نسبة السبب الى المسبب او الامر الانتزاعي و المنتزع منه، فهما اثنان. و اذا لم يجر الاصل بالنسبة الى السبب او في منشأ الانتزاع فلا مانع من جريانه بالنسبة الى المسبب و الامر الانتزاعي و هو عنوان الجزئية، و من الواضح ان جزئية الزائد مشكوكة و جزئية الابعاض ما عدا الزائد معلومة تفصيلا، فتكون جزئية الزائد مجرى لحديث الرفع، و اذا جرى حديث الرفع بالنسبة الى الزائد فيكون محددا للاجزاء في هذا المركب، و من الواضح ايضا ان تحديد هذا المركب بجريان حديث الرفع في الجزء المشكوك مرجعه الى كون الاجزاء المطلوبة في هذا المركب و هي الاجزاء ما عدا الاكثر و هو الاقل.