بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧ - إشكال جريان الاحتياط في العبادات
.....
اتيان ما هو حسن و محبوب على كل حال، و من الواضح ان محتمل الوجوب و الحرمة لا يقطع باتيانه انه اتيان ما هو حسن و محبوب على أي حال اما لحسنه بذاته او لحسنه بعنوان الاحتياط لفرض انه محتمل الحرمة، و محتمل الحرمة محتمل القبح و المبغوضية.
فتبين ان الاحتياط انما يكون حسنا حيث يكون مما يقطع بانه لا قبح فيه و لا مبغوضية، فلا يرى العقل حسن الاتيان بما احتمل كونه مبغوض المولى، و يلزم تركه لو كان واصلا و ان احتمل كونه محبوبا له ايضا، و يلزم اتيانه لو كان واصلا.
و ثالثة: يدور امره بين كونه واجبا او مكروها، و الحال في هذه الصورة هو الحال في صورة الدوران بين الوجوب و الاباحة في تمحض الاشكال من ناحية عدم تأتي قصد القربة، لان احتمال الكراهة مع فرض كونه مرخصا فيه فعلا لا يمنع عن حسن الاحتياط عند العقل، فيما كان الطرف الآخر هو احتمال لزوم الاتيان بالفعل لو كان واصلا.
و قد اتضح مما ذكرنا: ان اشكال عدم تأتي قصد القربة مطّرد في هذه الصور كلّها.
و رابعة: يدور امره بين كونه واجبا عباديا او مستحبا، و كذلك في هذه لا اشكال بحسن الاحتياط لانه لم يؤخذ في الاحتياط قصد الامر، لفرض كونه امرا عباديا مفروغا عنه، و الامر الاحتياطي قد تعلّق بما هو مفروض كونه عبادة، و لم يتعلّق الامر الاحتياطي باتيانه بداعي الامر، بل الامر الاحتياطي تعلّق بذات ما هو مفروض كونه عبادة، و لا اشكال ايضا من جهة عدم العلم و الجزم، لفرض العلم و الجزم بوجود الامر إما وجوبيا او استحبابيا، و لا تحتاج العبادة الى اكثر من قصد الامر المفروض تحققه، فان الاشكال اما ان يكون من ناحية عدم تأتي قصد الامر لعدم امكان اخذ الامر، او من جهة عدم تأتي قصد الوجه، لان مرجع اشتراط العلم و الجزم الى اشتراط الاتيان بقصد الوجه، و لا يتأتي في محتمل الوجوب قصد الوجه.