بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٥ - تعريض المصنف
ما عليه غير المشهور، لاحتمال أن يكون الداعي إلى الامر و مصلحته- على هذا المذهب أيضا- هو ما في الواجبات من المصلحة و كونها ألطافا (١)،
بلزوم تحصيله المتوقف على اتيان الاكثر ليأمن من تبعة العقاب على الغرض. و الى هذا اشار بقوله: ( (ضرورة ان حكم العقل بالبراءة على مذهب الاشعري لا يجدي ..
الى آخر الجملة)).
(١) يشير بهذا الى الجواب عن الوجه الثاني في التفصي، و الجواب عنه، اولا:
ان غير المشهور من العدلية القائلين بكفاية الغرض و المصلحة في نفس الامر لا يقولون بلزوم كون الغرض و المصلحة دائما في نفس الامر، بل يقولون بامكان كون المصلحة و الغرض في بعض الاوامر في نفس الامر، و لا يسعهم القول بان جميع الاغراض قائمة بالامر دون المكلف به، لوضوح انه لو كانت المصالح دائما قائمة بنفس الامر فلا وجه لتكليف العبد باتيان المكلف به، لفرض حصول الغرض بنفس الامر، فاي موجب لان يكلف المولى عبده باتيان ما لا غرض له به و هو أشبه بالجزاف، ففيما لو علمنا بان المصلحة في نفس المأمور به كما في الصلاة المنصوص على كون الغرض و المصلحة فيها في نفسها لا في نفس الامر بها، فان كون الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر نص في ان المصلحة و الغرض هو في نفس الصلاة المأمور بها لا في الامر بها، و في مثلها فيما لو دار امرها بين الاقل و الاكثر لا يستطيع من ذهب الى غير المشهور عند العدلية ان تجري البراءة في الاكثر من ناحية الامر مع علمه بان الغرض و المصلحة في نفس المامور به، و المفروض حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض و المصلحة المتوقف ذلك على اتيان الاكثر.
و ثانيا: ان الغرض تارة يكون معلوما كونه في نفس الامر. و اخرى: يكون معلوما كونه في المأمور به. و ثالثة: يكون محتملا لان يكون في نفس الامر و لان يكون في المأمور به.