بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥١ - الجواب عنه بوجوه ثلاثة
المنكرين لذلك، أو بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الامر دون المأمور به (١).
[الجواب عنه بوجوه ثلاثة]
(١) توضيحه: انه بعد ما عرفت من ان الانحلال المذكور للعلم الاجمالي بالحكم المردد بين الاقل و الاكثر بما ذكروه من العلم التفصيلي بوجوب الاقل اما لنفسه او لغيره و الشك البدوي في الزائد- بعد الغض عما يرد عليه من المحاذير المذكورة- لا يكون مقيدا لحكم العقل في مقام الاطاعة بلزوم تحصيل الغرض، و لما كان مرددا بين الاقل و الاكثر فلا بد من اتيان الاكثر بحكم العقل للزوم تحصيل الغرض عقلا.
و قد اجيب عن هذا بوجوه ثلاثة اشار اليها في الكتاب.
الاول، و توضيحه: ان الاشاعرة حيث قالوا بامكان الارادة الجزافية و انه لا داعي الى الغاية في تحقق الارادة، و انكروا تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في المأمور به و المنهي عنه. و من الواضح ان الكلام في مسألة البراءة و الاحتياط في المقام و في غيره من المقامات لا يبتني على مذهب مشهور العدلية، بل الاشاعرة المنكرين للتبعية، فانهم مع الانحلال يقولون بالبراءة، و مع عدم الانحلال يقولون بالاحتياط ..
فيظهر من هذا ان الكلام في الانحلال و عدمه انما هو الانحلال في مقام الامر لا في مقام الغرض، و قد عرفت وجه الانحلال في مقام الامر بالعلم التفصيلي بوجوب الاقل و الشك البدوي في الزائد عليه، فلا وجه للاشكال بعدم الانحلال في ناحية الغرض بعد ان كان الكلام في المسألة هو الانحلال من ناحية الامر و عدمه.
و الحاصل: ان الكلام بين العلماء في المقام انما هو في الانحلال في مقام الامر لا في الانحلال في مقام الغرض فانه ليس من محل الكلام في الاقل و الاكثر الارتباطيين، و الى هذا اشار بقوله: ( (تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة و الاحتياط على ما ذهب اليه مشهور العدلية)) من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد و انها هي الاغراض لها بل الكلام في مسألة البراءة و الاحتياط لا يختص بمشهور العدلية ( (و)) من الواضح ( (جريانها)) أي جريان مسألة البراءة و الاحتياط ( (على ما ذهب اليه الاشاعرة