بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٩ - مانع عدم الانحلال من ناحية الغرض
.....
فاذا عرفت هذا ... نقول: ان الحكم الشرعي اذا تعلق بما يدرك العقل مصلحته الداعية لحسنه او مفسدته الداعية لقبحه كان الحكم الشرعي حكما عقليا ايضا، و اذا تعلق بما لا يدرك العقل مصلحته او مفسدته، او تعلق الحكم الشرعي بوجوب ما لو خلي و طبعه لكان ممنوعا عنه عند العقل، او تعلق بحرمة ما لو خلي و طبعه لكان حسنا و مأمورا به عند العقل و لم يطلع العقل على العنوان الغالب على مصلحة الفعل و لا على العنوان الغالب على مفسدته- لا يكون ذلك الحكم الوجوبي او التحريمي حكما عقليا بل حكما شرعيا محضا، و ان كان لو اطلع العقل على ذلك الامر الغالب لحكم بوجوب ما اوجبه الشارع و بحرمة ما حرمه الشارع، إلّا انه حيث لم يطلع فلا حكم له فيه كما له حكمه في الموارد المنكشفة له.
و مما ذكرنا يتّضح: انه لا يجب ان يكون الحكم الشرعي ملازما لما حكم به العقل و يدركه، فانه ربما ادرك مصلحة في شيء و لم يطلع على مفسدة فيه اهم من مصلحته، او ادرك مفسدة في شيء و لم يطلع على مصلحة فيه اهم من مفسدته.
و منه يتضح ان الاحكام الشرعية التي لم يصل العقل الى مصالحها و مفاسدها هي الاحكام المولوية، و لكنها هي بحيث لو اطلع عليها العقل لرآها لازمة ايضا.
و قد اتضح- مما ذكرنا كله- المراد من قولهم الواجبات الشرعية الطاف في الواجبات العقلية، و ان المراد منها انها تابعة لمصالح و مفاسد لو اطلع عليها العقل لرآها لازمة، و ليس المراد ان الواجبات الشرعية داخلة في قاعدة الحسن القبح العقلي.
و قد عرفت ايضا ان الاحكام الشرعية مقربات الى المصالح و المفاسد المترتبة على المأمور به و المنهي عنه، و الى ذلك تشير جملة مما ورد في علل الاحكام كقوله تعالى:
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ [١] و قوله (عليه السّلام): الصوم جنة من النار، و الزكاة نمو في المال، و الصدقة تطيل العمر، و عقوق الوالدين منقصة فيه .. و امثال ذلك.
[١] العنكبوت: الآية ٤٥.