بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٧ - مانع عدم الانحلال من ناحية الغرض
.....
الفعل، و لما كان الامر بفعل ما فيه المصلحة هو الداعي للمكلف الى اتيان ما فيه المصلحة كان مقربا الى تحقق المصلحة المترتبة على الفعل.
الثاني: انه لما كانت العلة الغائية هي من العلل الاربع للمركبات من الصورة و المادة: و هي العلة الصورية و العلة المادية و العلة الفاعلية و العلة الغائية. اما العلة الصورية و المادية فهما علتان للموجود لانه مركب منهما، و اما العلة الفاعلية فلأنها تحتاج الى فاعل و هو علة الصدور و الى غاية و هي العلة الغائية لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح و التخصيص بلا مخصص، لوضوح ان الاشياء بالنسبة الى الفاعل القادر على ايجادها على حد سواء، فكون احد الممكنات متعلقا للإرادة دون غيره من دون ان يكون فيه غاية اوجبت ترجيحه على غيره لازمه ان يكون ذلك الممكن قد ترجح من غير مرجح، و هو يساوق تحقق المعلول من دون علة.
لا يقال: من ان نفس الارادة المتعلقة به هي المرجح و المخصص له دون غيره مدفوع بان نفس الارادة المتعلقة به دون غيره ايضا موجود من الموجودات، فما لم يكن هناك مرجح و مخصص موجب لتخصصها و ترجحها لان تتعلق بهذا الممكن دون غيره يستلزم كون وجود نفس الارادة بما هي متعلقة بهذا دون غيره ان تكون من دون مرجح و مخصص، و لازم ذلك كون نفس الارادة معلولا وجد بلا علة تامة و هو من المحالات الواضحة، و تفصيل الكلام في هذا موكول الى محله.
الثالث: انه لما كان الحكم الشرعي هو حكم من اللّه على عباده، و من البديهي انه تعالى هو فوق التمامية في الاستغناء عن افعال عباده، و بعد ان كان لا بد ان يكون لفعله تعالى غاية، فلا بد ان تكون الغاية هي المصلحة العائدة لسعادة عباده، و من الواضح ان المصلحة العائدة لصالح العباد الموجبة لامر الشارع لهم بالفعل انما تكون في نفس افعالهم، و لذلك ذهب المشهور من العدلية الى القول بتبعية الاوامر و النواهي للمصالح و المفاسد في نفس المأمور به و المنهي عنه.