بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٦ - مانع عدم الانحلال من ناحية الغرض
ألطافا في الواجبات العقلية، و قد مر اعتبار موافقة الغرض و حصوله عقلا في إطاعة الامر و سقوطه، فلا بد من إحرازه في إحرازها، كما لا يخفى (١).
الى الامر)) النفسي المردد بين حصوله بالاقل او بالاكثر ( (لا يكاد يحرز)) ذلك الغرض ( (الا ب)) إتيان ( (الاكثر بناء على ما ذهب اليه المشهور من العدلية من تبعية الاوامر و النواهي للمصالح و المفاسد في المأمور به و المنهي عنه)).
نعم بناء على ما ذهب اليه الاشاعرة من عدم تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد في المأمور به و المنهي عنه، و امكان ان يكون الاوامر و النواهي لا لمصلحة و لا لمفسدة اصلا، و انه لا مانع عن صدور الجزاف منه تعالى، لا يكون لنا علم اجمالي بغرض مردد بينهما، فيكون للانحلال المذكور من جهة الامر الوجوبي اثر.
او بناء على عدم لزوم تبعية الاوامر و النواهي للمصالح و المفاسد في المأمور به، بل اللازم تبعيتها للمصالح و لو في نفس الامر و النهي كما عن بعض العدلية فانه ايضا لا يكون علم اجمالي بغرض لازم التحصيل، لوضوح انه مع كفاية كون الغرض الداعي الى الامر في نفس الامر لا علم لنا اجمالي بغرض يلزم علينا تحصيله فيكون ايضا للانحلال المذكور اثر.
(١) توضيح المراد من هذه العبارة يتوقف على بيان امور:
الاول: ان الظاهر من كون شيء لطفا في شيء آخر- في عرف المتكلمين و الاصوليين- هو كون شيء مقربا للشيء الآخر، و من الواضح ان الشيء المقرب الى شيء هو غير ذلك الشيء المقرب اليه، فكون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية لازمه كون الواجبات الشرعية- أي الاحكام الشرعية الواجبة- ألطافا في الواجبات العقلية هو كونها غير الواجبات العقلية، و انما كانت غيرها لبداهة ان الحكم و الامر بفعل على نحو الوجوب هو غير المصلحة الملزمة المترتبة على فعل ذلك الواجب شرعا، و مرجعه الى ان الفعل المأمور به غير المصلحة المترتبة على ذلك