بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٥ - مانع عدم الانحلال من ناحية الغرض
.....
فالعقل يحكم بلزوم اتيان ما به يحصل العلم بتحقق تلك المصلحة، لان الامر بذلك الشيء انما هو كطريق الى حصول تلك المصلحة الداعية اليه و ان الواجب الحقيقي واقعا هو تلك المصلحة، و لذلك يحكم العقل بلزوم العلم باتيان ما تتحقق به تلك المصلحة الداعية الى الامر. و على هذا المبنى فلازم العلم الاجمالي بامر مردد بين الاقل و الاكثر هو العلم بمصلحة مرددة بين ان يكون المحقق لها هو الاقل او هو الاكثر، فلنا علم اجمالي ايضا بغرض مردد بينهما، و كما ان العلم الاجمالي بالامر موجب لتنجزه كذلك العلم الاجمالي بالغرض موجب لحكم العقل بلزوم تحصيله، و هذا العلم الاجمالي بالغرض المردد بين الاقل و الاكثر لا علم تفصيلي في مورده يوجب انحلاله، لوضوح عدم العلم التفصيلي بحصول الغرض في الاقل على أي تقدير حتى يكون موجبا للانحلال في الغرض كما كان العلم التفصيلي بالوجوب في الاقل اما لنفسه او لغيره موجبا لانحلال العلم الاجمالي بالامر الوجوبي، لان الانحلال المتقدم المدعى انما هو للعلم بوجوب الاقل اما لنفسه او لغيره، و لا يتأتى هذا في الغرض اذ ليس فيه مجال للوجوب المقدمي، اذ ليس الغرض مقدمة لغرض آخر، بل ليس في الغرض الا الوجوب النفسي المردد بين كون محصله هو الاقل أو الاكثر. و حيث لم يكن هذا العلم الاجمالي بالغرض منحلا فالعقل يحكم بلزوم اتيان ما به يحصل العلم بتحقق الغرض، و لا يكون ذلك إلّا باتيان الاكثر، فلا فائدة في انحلال الامر الوجوبي بما ذكر بعد ان كان الانحلال في ناحية الغرض و العقل حاكم بلزوم تحصيله احتياطا باتيان الاكثر، اذ الغرض من الانحلال رفع تبعة العقاب بعدم اتيان الاكثر، و مع حكم العقل بلزوم اتيانه من ناحية الغرض المعلوم بالاجمال لا ترتفع تبعة العقاب عن عدم اتيانه فيما اذا كان الغرض واقعا لا يحصل إلّا بالاكثر.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (هذا)) أي لو اغمضنا النظر عما ذكرناه من المحاذير على الانحلال المذكور من ناحية الامر الوجوبي و سلمنا الانحلال من ناحيته و لكنه لا يفيد ( (مع)) عدم الانحلال من ناحية الغرض، و من الواضح ( (ان الغرض الداعي