بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٣ - فساد توهم انحلال العلم الاجمالي
نعم إنما ينحل إذا كان الاقل ذا مصلحة ملزمة، فإن وجوبه حينئذ يكون معلوما له، و إنما كان الترديد لاحتمال أن يكون الاكثر ذا مصلحتين، أو مصلحة أقوى من مصلحة الاقل، فالعقل في مثله و إن استقل بالبراءة بلا كلام، إلا أنه خارج عما هو محل النقض و الابرام في المقام (١).
(١) توضيحه: ان الكلام في المقام في فرض ان هناك مصلحة واحدة ملزمة، اما ان يكون تمام المحصل لها هو الاقل، او يكون هو الاكثر، و على فرض كونه هو الاكثر فلا تكون تلك المصلحة الملزمة بحاصلة لفرض الارتباطية.
ففيما اذا فرضنا كون الاقل بنفسه ذا مصلحة ملزمة مقطوع بها. و الترديد تارة يكون لاحتمال ان يكون هناك مصلحة اخرى تقوم بالاكثر ايضا، فيكون الاتيان بالاكثر على هذا مشتملا على مصلحتين مستقلتين احدهما تقوم بالاقل فقط و الاخرى تقوم بالاكثر. و اخرى يكون الترديد لاجل احتمال ان المصلحة الواحدة ذات مراتب من حيث الشدة و الضعف، فتكون مرتبة منها موجودة في الاقل قطعا، و يحتمل ان تكون للمصلحة مرتبة اقوى تقوم بالاكثر. ففي هذا الفرض سواء كان الترديد لاجل احتمال مصلحتين مستقلتين او كان لاجل احتمال مصلحة واحدة ذات مرتبتين، فلا شبهة في الانحلال للعلم القطعي بكون الاقل واجبا بالوجوب النفسي على أي تقدير، سواء كان الشك لاحتمال وجود مصلحة اخرى غير مصلحة الاقل أو كان لاجل مرتبة اخرى من المصلحة غير المرتبة المتحققة في الاقل، فانه في كلا المقامين الاقل واجب تفصيلا بوجوب نفسي يخصه، و الاكثر مشكوك الوجوب بدوا فهو مجرى البراءة، إلّا ان هذا الفرض خارج عما هو محل الكلام، لما عرفت من ان محل الكلام هو العلم الاجمالي بوجوب واحد عن مصلحة واحدة مرددا بين الاقل و الاكثر، ففرض مصلحتين او مصلحة واحدة ذات مراتب لكل مرتبة منها اقتضاء الوجوب خارج عما هو محل الكلام، فان مرجعه الى الاستقلالية و الكلام في فرض