بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٠ - فساد توهم انحلال العلم الاجمالي
لزومه كذلك مستلزما لعدم تنجزه إلا إذا كان متعلقا بالاقل كان خلفا (١)، مع أنه يلزم من وجوده عدمه، لاستلزامه عدم تنجز التكليف على كل
(١) لا يخفى ان قوله: ( (فاسد)) هو خبر المبتدأ المتقدم و هو ( (توهم انحلاله)).
و حاصله: ان توهم انحلال العلم الاجمالي المردد بين الاقل و الاكثر بالوجه الذي ذكروه لانحلاله فاسد قطعا.
و توضيح فساد هذا الانحلال- مضافا الى انه مستلزم للمحال المشار اليه في الكتاب-: ان المقدمة الداخلية و هي اجزاء الكل و ان كانت واجدة لملاك المقدمية إلّا انها غير واجبة لا شرعا و لا عقلا، لما مر في مقدمة الواجب من استلزام وجوبها شرعا لاجتماع المثلين الوجوب الغيري و الوجوب النفسي المنبسط عليها و هو وجوب الكل، و لان الغرض من وجوب المقدمة شرعا او عقلا هو جعل الداعي الى اتيانها اما من الشرع او العقل لتوقف الواجب عليها، و مع وجود الداعي الى اتيان الاجزاء من نفس الوجوب النفسي المتعلق بالكل لا وجه لجعل الداعي اليها لا من الشرع و لا من العقل، و عليه فلا يكون الاقل مما قطع بوجوبه اما نفسيا او غيريا، بل ليس لنا إلّا وجوب واحد نفسي مردد بين الاقل و الاكثر، و حيث لا قطع بوجوب الاقل على كل تقدير فلا يكون العلم الاجمالي منحلا الى علم تفصيلي و شك بدوي.
و اما ما اشار اليه في الكتاب من استلزام هذا الانحلال للمحال ... فتوضيحه: ان الانحلال بالوجه المذكور مستلزم للخلف اولا، و انه يلزم من وجوده عدمه ثانيا.
اما الخلف فلأن الانحلال انما هو لكون الاقل مقطوع الوجوب فعلا اما لوجوبه النفسي او لوجوبه الغيري، و من الواضح ان الوجوب المقدمي الغيري تابع في فعليته فعلية وجوب ذي المقدمة، ففرض كون الاقل واجبا بالوجوب الفعلي اما لنفسه او لغيره لا يكون إلّا بفرض كون الاكثر واجبا فعليا، و لازم الانحلال المذكور عدم فعلية الاكثر، فيلزم من هذا الانحلال فرض فعلية الاكثر و عدم فعليته، و هو الخلف.