بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٠ - وجوب الاجتناب عن خصوص الملاقى دون الملاقي
فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالا بالنجس بينها، فإنه إذا اجتنب عنه و طرفه اجتنب عن النجس في البين قطعا، و لو لم يجتنب عما يلاقيه، فإنه على تقدير نجاسته لنجاسته كان فردا آخر من النجس، قد شك في وجوده، كشيء آخر شك في نجاسته بسبب آخر (١).
[وجوب الاجتناب عن خصوص الملاقى دون الملاقي]
(١) بعد ما عرفت ان المدار على كون الشيء طرفا للعلم الاجمالي المنجّز، يختلف الحال في الملاقي بالكسر و الملاقى بالفتح، فربما يجب الاجتناب في خصوص الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر، و ربما يجب الاجتناب في خصوص الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح، و ربما يجب الاجتناب عنهما معا.
و قد اشار الى الفرع الاول- و هو وجوب الاجتناب عن خصوص الملاقى بالفتح دون الملاقي بالكسر- بقوله: ( (و انه تارة يجب الاجتناب عن الملاقى)) بالفتح ( (دون ملاقيه)) أي دون الملاقي بالكسر و ذلك ( (فيما)) اذا ( (كانت الملاقاة بعد العلم اجمالا بالنجس بينها)) أي بعد حصول العلم الاجمالي بالنجس بين الاطراف و تنجزه فيهما فنفرض ان له طرفين بان كان هناك اناءان علمنا أولا بنجاسة احدهما ثم لاقى احدهما إناء ثالثا، فان الملاقي بالكسر لا يجب الاجتناب عنه و لذا قال:
( (فانه اذا اجتنب عنه)) أي عن الملاقى بالفتح ( (و)) اجتنب ( (طرفه)) غير الملاقى فقد ( (اجتنب عن النجس)) المنجز ( (في البين قطعا و لو لم يجتنب عما يلاقيه)) أي و لو لم يجتنب عن الملاقي بالكسر ( (فانه على تقدير نجاسته)) أي على تقدير نجاسة الملاقي بالكسر ( (لنجاسته)) أي لنجاسة الملاقى بالفتح واقعا ( (كان)) الملاقي بالكسر ( (فردا آخر من النجس)) غير النجس الذي هو الملاقى بالفتح، و اذا كان الملاقي بالكسر فردا آخر ليس من اطراف ما تنجز فيه العلم الاجمالي اولا، و حيث ان الملاقي بالكسر مشكوك النجاسة لاحتمال ان لا يكون الملاقى بالفتح هو النجس الواقعي المعلوم بالاجمال بان كان النجس الواقعي المعلوم بالاجمال هو الطرف للملاقى بالفتح، فلا ريب في انه يكون ( (قد شك في وجوده)) أي في وجود الفرد