بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٨ - الرابع ملاقي بعض اطراف الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي
.....
خطاب اكرم العالم، لان اكرام خادم العالم نحو من اكرام نفس العالم، و ليس النجس الملاقي بالكسر كذلك، بل لو كان ملاقيا للنجس الواقعي لكان له خطاب يختصّ به كخطاب النجس الواقعي.
و حيث بطلت هذه الامور الثلاثة، و ان الملاقي بالكسر لو كان ما لاقاه نجسا واقعا لتنجّز فيه خطاب آخر غير الخطاب الاول المنجز الذي كان له طرفان، لانه فرد آخر من النجس يحتاج الى خطاب آخر يكون منجزا فيه غير الخطاب المعلوم بالاجمال الذي كان منجزا.
فاتضح: ان العلم الاجمالي المنجز ليس له الّا طرفان الملاقى بالفتح و الطرف الآخر، و اما الملاقي بالكسر فليس هو بطرف للعلم الاجمالي المنجز، و حيث كان توجه الخطاب الآخر الى الملاقي بالكسر مشكوكا كان مجرى للبراءة.
لا يقال: ان هناك علما اجماليا يكون الملاقي بالكسر طرفا، لانا نعلم اجمالا بان النجس الواقعي بحسب القطع الوجداني اما ان يكون هو الاناء غير الملاقى او الاناء الملاقى بالفتح و ملاقيه و هو الملاقي بالكسر، فالملاقاة توجب علما اجماليا آخر له طرفان احد طرفيه الاناء غير الملاقى، و طرفه الآخر الاناء الملاقى بالفتح و الملاقي بالكسر.
فانه يقال: ان هذا العلم الاجمالي الثاني لا اثر له، لوضوح ان الملاقى بالفتح و طرفه غير الملاقى قد تنجز فيهما العلم الاجمالي الاول، فلا يكون لهذا العلم الاجمالي اثر في التنجيز بالنسبة اليهما، لان المنجز اولا لا ينجز ثانيا، و العلم الاجمالي المنجز لا بد و ان يكون تنجيزه مؤثرا في جميع اطرافه، فحيث لا اثر لهذا العلم الاجمالي الثاني في جميع الاطراف فلا يكون منجزا و مؤثرا في وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر.
و لا يخفى ايضا ان ما ذكروه من كون الملاقي بالكسر و الملاقي بالفتح بحكم انقسام الاناء الملاقى بالفتح الى إناءين فانه قياس مع الفارق، لان لزوم الاجتناب في مقام