بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٥ - الرابع ملاقي بعض اطراف الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي
الحرام المعلومين في البين دون غيرها، و إن كان حاله حال بعضها في كونه محكوما بحكمه واقعا (١).
(١) توضيحه: انه لو لاقى اناء احد الإناءين احد الإناءين المعلوم بالاجمال نجاسة احدهما. و قد اشار في المتن الى فروض ثلاثة تختلف نتائجها فانه: تارة يكون حكم الملاقي بالكسر لاحد الإناءين المعلوم بالاجمال نجاسة احدهما مما لا يجب الاجتناب عنه. و اخرى:
يكون حكم الملاقي بالكسر لاحدهما مما يجب الاجتناب عنه دون الملاقى بالفتح.
و ثالثة: يكون حكم الملاقي بالكسر لاحدهما هو وجوب الاجتناب لانه يكون احد الاطراف، فيكون الملاقى و الملاقي كلاهما مما يجب اجتنابهما.
و توضيح الحال في الفرع الاول و هو اختصاص وجوب الاجتناب بالملاقى بالفتح، دون الملاقي بالكسر فانه لا يجب الاجتناب عنه، و ذلك فيما لو تقدم العلم الاجمالي بنجاسة احد الإناءين ثم بعده حدثت ملاقاة اناء ثالث لاحد الإناءين فان القاعدة تقتضي عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر.
و غاية ما يمكن ان يدعى في لزوم الاجتناب عنه كما يلزم الاجتناب عن الملاقى بالفتح هو صيرورة الملاقي بالكسر بسبب الملاقاة من اطراف العلم الاجمالي المنجز، غايته انه كانت اطرافه قبل الملاقاة اثنين و بعد الملاقاة ثلاثة، و هذا لا يعد فارقا فانه بعد تنجز العلم الاجمالي بوجوب الاجتناب عما هو النجس الواقعي، و من الواضح انه بعد الملاقاة صار حكم هذا الملاقي بالكسر واقعا حكم الاناء الملاقى بالفتح، لوضوح انه لو كان الملاقى بالفتح نجسا لكان حكم الملاقي بالكسر هو النجاسة ايضا، فيكون العلم الاجمالي بالنجس بعد الملاقاة دائرا بين ان يكون في الطرف غير الملاقى او يكون في الطرف الملاقى بالفتح و ملاقيه، و كون الامر دائرا قبل الملاقاة بين طرفين لا يضر، لوضوح ان الحال فيه كما لو قسمنا الاناء الملاقى بالفتح الى اناءين فان الاطراف تكون ثلاثة، و لا شبهة في لزوم الاجتناب عنها ثلاثتها، و بعد ان كان حكم الملاقي بالكسر واقعا حكم الملاقى بالفتح فيكون حاله حال ما اذا قسمنا الملاقى