بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٢ - الثالث الشبهة غير المحصورة
نعم ربما تكون كثرة الاطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية باجتناب كلها أو ارتكابه، أو ضرر فيها أو غيرهما مما لا يكون معه التكليف فعليا بعثا أو زجرا فعلا (١)، و ليس بموجبة لذلك في
(١) حاصله: انه بعد ما عرفت ان ليس عنوان عدم الحصر بنفسه من موانع فعلية التكليف، و لكن حيث انه ربما يقارنه احد الموانع عن فعلية التكليف كلزوم العسر من اجتناب الاطراف الكثيرة فيما اذا كان التكليف هو الحرمة، او لزوم العسر في ارتكاب جميع الاطراف فيها فيما كان التكليف هو الوجوب، او لزوم الضرر من الاجتناب عنها كلها، او لزوم الضرر من الارتكاب لجميعها، او يكون المقارن للشبهة غير المحصورة التحريمية الخروج عن محل الابتلاء، فانه حينئذ يجوز الارتكاب في اطرافها، او لا يجب الاتيان باطرافها جميعا، و لكنه ليس لعنوان عدم الحصر بل لاحد الموانع المفروض مقارنتها لها، و لا يخفى ان هذه الموانع تمنع عن فعلية التكليف و ان كانت الشبهة محصورة. فلا فرق بين الحصر في الاطراف و عدم الحصر فيها كما تقدم بيانه، إلّا انها غالبا تكون مع عدم الحصر، و عليه فلا بد في الشبهة غير المحصورة من ملاحظة مقارنتها لاحد الموانع و عدم مقارنتها لها، فان قارنها احد الموانع ارتفعت فيها فعلية التكليف، و ان لم يقارنها احد الموانع فلا مناص عن فعلية التكليف فيها، و الى هذا اشار بقوله: ( (نعم ربما يكون كثرة الاطراف في مورد موجبة لعسر موافقته القطعية)) أي موجبة لعسر موافقة التكليف القطعية ( (باجتناب كلها)) أي باجتناب كل الاطراف في الشبهة غير المحصورة التحريمية ( (او ارتكابه)) و ذلك في مورد الشبهة غير المحصورة الوجوبية بان كان ارتكاب جميع الاطراف موجبا للعسر فيها ( (او)) كان موجبا ل ( (لضرر فيها)) أي في الاجتناب او الارتكاب ( (او غيرهما)) أي في غير العسر و الضرر بان كان المانع المقارن هو الخروج عن محل الابتلاء فانه ( (مما لا يكون معه التكليف فعليا بعثا او زجرا فعلا)) و الاول هو الوجوب و الثاني هو الحرمة.