بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٣ - الثاني شرطية الابتلاء بتمام الاطراف
.....
و العادي، فلا بد و ان يكون الدليل عليه غير ما دلّ على اعتبار القدرة في فعلية التكليف.
الثاني: انه بعد ما عرفت المراد من الابتلاء الذي هو محل الكلام .. تعرف انه بعد قيام الدليل على اعتبار عدم الخروج في فعلية التكليف يكون من حدود التكليف، لوضوح بقاء ما هو الموضوع للتكليف، فيكون المرتفع هو التكليف نفسه، و ما كان رافعا لفعلية التكليف مع بقاء موضوعه فلازمه ان يكون حدا للتكليف، و ان فعليته منوطة به: أي ان فعلية التكليف منوطة بعدم الخروج عن محل الابتلاء.
الثالث: ان ما اشار اليه في المتن من الدليل لشرطية عدم الخروج عن محل الابتلاء لفعلية التكليف و هو امران: الاول: الاستهجان و ان فعلية الخطاب مع الخروج عن محل الابتلاء يكون مستهجنا عند العرف و لغوا و مما لا فائدة فيه.
و بيانه: ان النهي عن الشيء كالامر به انما هو لداعي جعل الداعي للعبد الى ترك الفعل، كما انه في الامر لداعي جعل الداعي الى الفعل، ففي مورد الزجر و النهي انما يصح ان يكون النهي زاجرا و رادعا للعبد هو فيما اذا تمت مقدمات الفعل، بحيث لا يكون الرادع عنه الّا زجر المولى و نهيه، فحينئذ يصحّ خطاب المولى عبده بالزجر عن الفعل و طلب تركه منه، اما اذا كان الفعل متروكا بحسب طبعه لعدم الابتلاء به فلا فائدة في خطاب العبد بالترك لما هو متروك بحسب طبعه، و يعدّ الخطاب منه لعبده في الزجر عنه مستهجنا و لغوا لا فائدة فيه.
و يظهر مما ذكرنا: ان عدم الخروج عن محل الابتلاء هو من حدود التكليف التحريمي دون التكليف الايجابي، لان التكليف الايجابي هو ما كان بداعي جعل الداعي لايجاد الفعل، و من الواضح ان ايجاد الفعل يتوقف على ايجاد مقدماته، فاذا كان متعلق التكليف الايجابي خارجا عن محل الابتلاء عادة يجب على المكلف ادخاله في محل الابتلاء لتوقف ايجاده على ذلك، بخلاف الطلب التحريمي فانه لما كان بداعي جعل الداعي الى الترك فلا يمكن ان يكون هذا النهي داعيا للعبد الا حيث يكون