بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١١ - الاول الاضطرار الى بعض اطراف العلم الاجمالي
.....
الاجمالي- فلا يحلّ العلم الاجمالي و يبقى التكليف منجزا في هذه الصور الثلاث.
و الوجه في بقاء العلم الاجمالي منجزا في الاضطرار الى غير المعين- سواء كان سابقا على العلم الاجمالي او لاحقا له- ان الاضطرار الى غير المعين ليس اضطرارا الى النجس، اذ لا خصوصية خاصة في الاناء النجس لرفع الاضطرار، فلا اضطرار الى ارتكاب النجس و لو على سبيل الاحتمال، لانه حين عروض الاضطرار لا خصوصية للنجس حتى يكون الاضطرار اضطرارا اليه. نعم حين الارتكاب يحتمل ان يكون النجس هو الذي ارتكبه المضطر، فقبل الارتكاب الاضطرار انما هو الى انه لا يمكنه ترك الإناءين معا، و لا خصوصية للاناء النجس، و لما كان الحرام بما هو حرام غير مضطر اليه، و متعلق التكليف بما هو مقدور فعلا و تركا، و ليس المردد بعنوان كونه مرددا حراما و لا هو بما هو مردد مضطرا اليه. بل معنى الاضطرار الى غير المعين ما عرفت و هو انه لا يقدر على تركهما معا، مع القدرة على فعل كل منهما و تركه في نفسه، فشرائط تنجيز الخطاب الواقعي من العلم به و القدرة على متعلقة موجودة فيؤثر العلم اثره.
و الحاصل: ان المكلّف يعجز عن الموافقة القطعية دون الامتثال بالكليّة، و انما يكون معذورا فيما هو عاجز عنه و هو الموافقة القطعية، دون اصل الامتثال بالكلية، فيعذر عقلا فيما هو عاجز عنه و هو الموافقة القطعية و تركهما معا، لا في غيرها و هو اصل الموافقة كليّة مع ثبوت المقتضي لأصل الموافقة و لو في ترك احد الإناءين.
و قد اجيب عنه بجوابين: الاول: ما اشار اليه في المتن و هو منافاة الترخيص التخييري مع الحرمة التعيينيّة و هي حرمة الاناء غير الملزوم شربه، و تسقط الحرمة التعيينية للمضادة و هي منافاة الترخيص التخييري للحرمة التعيينية، فلا علم بتكليف فعلي بعروض الاضطرار الى احدهما غير المعين حتى يقال بان سقوط لزوم الموافقة القطعية لا يقتضي سقوط حرمة المخالفة القطعية.