الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧١ - ١٢- علّة شهادة فاطمة
فدخلا و سلّما، و قالا: أرضي عنّا رضي اللّه عنك.
فقالت: ما دعا إلى هذا؟
فقالا: اعترفنا بالإساءة و رجونا أن تعفي عنّا.
فقالت: إن كنتما صادقين فاخبراني عمّا أسألكما عنه، فإنّي لا أسألكما عن أمر إلّا و أنا عارفة بأنّكما تعلمانه، فإن صدقتما علمت أنّكما صادقان في مجيئكما.
قالا: سلي عمّا بدا لك.
قالت: نشدتكما اللّه؛ هل سمعتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني؟»
قالا: نعم.
فرفعت يدها إلى السماء، فقالت:
اللهمّ إنّهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك و إلى رسولك، لا و اللّه؛ لا ارضي عنكما أبدا حتّى ألقى أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أخبره بما صنعتما، فيكون هو الحاكم فيكما.
قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل و الثبور و جزع جزعا شديدا.
فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول اللّه!! من قول امرأة؟
قال: فبقيت فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة أبيها صلّى اللّه عليه و آله أربعين ليلة، فلمّا اشتدّ بها الأمر دعت عليّا (عليه السلام).
و قالت: يابن عمّ! ما أراني إلّا لما بي، و أنا اوصيك أن تتزوّج بأمامة بنت اختي زينب [١] تكون لولدي مثلي، و اتّخذ لي نعشا، فإنّي رأيت الملائكة يصفونه
[١] أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد مناف القرشية العبشمية، امّها زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ولدت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كان يحبّها، و حملها في الصلاة و كان إذا ركع أو سجد