الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٠ - ٤- بكاء فاطمة
وصايتهم بالتمسّك بسنّته و الإجماع عليها و الوفاق، و يحثّهم على الاقتداء بعترته، و الطاعة لهم، و النصرة و الحراسة و الاعتصام بهم في الدين، و يزجرهم عن الاختلاف و الارتداد.
و كان فيما ذكره من ذلك ما جاءت به الرواية على اتّفاق و اجتماع قوله صلّى اللّه عليه و آله:
يا أيّها الناس! إنّي فرطكم، و أنتم واردون عليّ الحوض، ألا و إنّي سائلكم عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما؟ فإنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يلقياني، و سألت ربّي، ذلك فأعطانيه.
ألا و إنّي قد تركتهما فيكم: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فلا تسبقوهم فتفرّقوا، و لا تقصروا عنهم فتهلكوا، و لا تعلّموهم، فإنّهم أعلم منكم.
أيّها الناس! لا ألفينّكم بعدي ترجعون كفّارا، يضرب بعضكم رقاب بعض، فتلقوني في كتيبة كمجرّ السيل الجرّار.
ألا! و إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أخي و وصيّي، يقاتل بعدي على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنزيله.
فكان صلّى اللّه عليه و آله يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه.
ثمّ إنّه عقد لاسامة بن زيد بن حارثة الإمرة، و أمره و ندبه أن يخرج بجمهور الامّة إلى حيث اصيب أبوه من بلاد الروم.
و اجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدّمي المهاجرين و الأنصار في معسكره، حتّى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة، و يطمع في التقدّم في حقّه منازع، فعقد له الإمرة على ما ذكرناه، و جدّ في إخراجهم.
و أمر اسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف، و حثّ الناس على الخروج إليه و المسير معه، و حذّرهم من التلوّم و الإبطاء عنه، فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة الّتي توفّي فيها.
فلمّا أحسّ بالمرض الّذي عراه أخذ بيد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و اتّبعه