الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٠ - ٤- بكاء فاطمة
قالت: بلى؛ يا نبيّ اللّه!
قال: إنّ عليّا (عليه السلام) أوّل من آمن باللّه عزّ و جلّ و رسوله من هذه الامّة، هو و خديجة امّك، و أوّل من وازرني على ما جئت به.
يا فاطمة! إنّ عليّا (عليه السلام) أخي و صفيّي و أبو ولديّ، إنّ عليّا (عليه السلام) اعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله، و لا يعطاها أحد بعده، فاحسني عزاك، و اعلمي أنّ أباك لا حقّ باللّه عزّ و جلّ.
قالت: يا أبة! قد سررتني و احزنتني.
قال: كذلك يا بنيّة! امور الدنيا يشوب سرورها حزنها، و صفوها كدرها، أ فلا أزيدك يا بنيّة؟
قالت: بلى؛ يا رسول اللّه!
قال: إنّ اللّه تعالى خلق الخلق، فجعلهم قسمين، فجعلني و عليّا (عليه السلام) في خيرهما قسما، و ذلك قوله عزّ و جلّ: وَ أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ [١].
ثمّ جعل القسمين قبائل، فجعلنا في خيرها قبيلة، و ذلك قوله عزّ و جلّ:
وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [٢].
ثمّ جعل القبائل بيوتا، فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [٣].
ثمّ إنّ اللّه تعالى اختارني من أهل بيتي، و اختار عليّا و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و اختارك، فأنا سيّد ولد آدم، و عليّ سيّد العرب، و أنت سيّدة النساء، و الحسن و الحسين سيّدا شباب أهل الجنّة، و من ذرّيّتك المهديّ (عليه السلام) يملأ
[١] الواقعة: ٢٧.
[٢] الحجرات: ١٣.
[٣] الأحزاب: ٣٣.