الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٩ - ١٥- بكاؤها و شدّة حزنها
البكاء، و قلّ العزاء، و عظم رزؤه على الأقرباء و الأصحاب، و الأولياء و الأحباب، و الغرباء و الأنساب، و لم تلق إلّا كلّ باك و باكية، و نادب و نادبة؛
و لم يكن في أهل الأرض و الأصحاب، و الأقرباء و الأحباب، أشدّ حزنا و أعظم بكاء و انتحابا من مولاتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و كان حزنها يتجدّد و يزيد، و بكاؤها يشتدّ.
فجلست سبعة أيّام لا يهدأ لها أنين، و لا يسكن منها الحنين، كلّ يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الأوّل، فلمّا كان في اليوم الثّامن أبدت ما كتمت من الحزن، فلم تطق صبرا، إذ خرجت و صرخت، فكأنّها من فم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تنطق.
فتبادرت النسوان، و خرجت الولائد و الولدان، و ضجّ الناس بالبكاء و النحيب، و جاء الناس من كلّ مكان، و اطفئت المصابيح لكيلا تتبيّن صفحات النساء، و خيّل إلى النسوان؛ أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد قام من قبره، و صارت الناس في دهشة و حيرة لما قد رهقهم، و هي (عليها السلام) تنادي و تندب أباه:
وا أبتاه! وا صفيّاه! وا محمّداه! وا أبا القاسماه!
وا ربيع الأرامل و اليتامى!
من للقبلة و المصلّى؟
و من لابنتك الوالهة الثّكلى؟
ثمّ أقبلت تعثر في أذيالها، و هي لا تبصر شيئا من عبرتها و من تواتر دمعتها حتّى دنت من قبر أبيها محمّد صلّى اللّه عليه و آله.
فلمّا نظرت إلى الحجرة وقع طرفها على المأذنة، فقصرت خطاها، و دام نحيبها و بكاها، إلى أن اغمي عليها.
فتبادرت النّسوان إليها، فنضحن الماء عليها و على صدرها و جبينها حتّى أفاقت، فلمّا أفاقت من غشيتها قامت، و هي تقول: