الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٨ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
و قولهم: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [١].
و جعلوا صلاتهم للحجارة، فما الّذي أنكره علينا- لولا سحره- من عبادتنا للأصنام و الأوثان و اللات و العزّى و هي من الحجارة و الخشب و النحاس و الفضّة و الذهب؟
لا و اللات و العزّى ما وجدنا سببا للخروج عمّا عندنا و إن سحروا و موّهوا.
فانظر بعين مبصرة، و اسمع باذن واعية، و تأمّل بقلبك و عقلك ما هم فيه، و اشكر اللات و العزّى، و استخلاف السيّد الرشيد عتيق بن عبد العزّى على امّة محمّد، و تحكّمه في أموالهم و دمائهم و شريعتهم و أنفسهم و حلالهم و حرامهم و جبايات الحقوق الّتي زعموا أنّهم يجيبونها (يجبونها- ظ) لربّهم ليقيموا بها أنصارهم و أعوانهم، فعاش شديدا رشيدا، يخضع جهرا، و يشتدّ سرّا، و لا يجد حيلة غير معاشرة القوم.
و لقد وثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب، و قرنها الزاهر، و علمها الناصر، و عدّتها و عددها المسمّى بحيدرة، المصاهر لمحمّد على المرأة الّتي جعلوها سيّدة نساء العالمين، يسمّونها فاطمة، حتّى أتيت دار عليّ و فاطمة و ابنيهما الحسن و الحسين و ابنتيهما زينب و امّ كلثوم، و الأمّة المدعوّة بفضّة، و معي خالد بن وليد، و قنفذ مولى أبي بكر، و من صحب من خواصّنا.
فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا.
فأجابتني الأمة.
فقلت لها: قولي لعليّ: دع الأباطيل، و لا تلج نفسك إلى طمع الخلافة، فليس الأمر لك، الأمر لمن اختاره المسلمون و اجتمعوا عليه.
[١] البقرة: ١٤٤.