الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٠ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
قلنا لهم: قد شهد أربعون رجلا أنّ الأئمّة من قريش.
فقبل قوم و أنكر آخرون، و تنازعوا.
فقلت- و الجمع يسمعون: إلّا أكبرنا سنّا، و أكثرنا لينا.
قالوا: فمن تقول؟
قلت: أبو بكر الّذي قدّمه رسول اللّه في الصلاة، و جلس معه في العريش يوم بدر يشاوره و يأخذ برأيه، و كان صاحبه في الغار، و زوّج ابنته عائشة الّتي سمّاها امّ المؤمنين!!
فأقبل بنو هاشم يتميّزون غيظا، و عاضدهم الزبير و سيفه مشهور، و قال: لا يبايع إلّا عليّ، أو لا أملك رقبة قائمة سيفي هذا.
فقلت: يا زبير! صرختك سكن من بني هاشم، امّك صفيّة بنت عبد المطّلب.
فقال: ذلك و اللّه؛ الشرف الباذخ، و الفخر الفاخر، يا ابن ختمة! و يا ابن صهّاك، اسكت لا امّ لك.
فقال قولا، فوثب أربعون رجلا ممّن حضر سقيفة بني ساعدة على الزبير، فو اللّه؛ ما قدرنا على أخذ سيفه من يده حتّى وسدناه الأرض، و لم نر له علينا ناصرا.
فوثبت إلى أبي بكر، فصافحته و عاقدته البيعة، و تلاني عثمان بن عفّان و ساير من حضر غير الزبير، و قلنا له: بايع أو نقتلك.
ثمّ كففت عنه الناس، فقلت له: أمهلوه، فما غضب إلّا نخوة لبني هاشم.
و أخذت أبا بكر بيدي فأقمته و هو يرعد، قد اختلط عقله، فأزعجته إلى منبر محمّد إزعاجا.
فقال لي: يا أبا حفص! أخاف وثبة عليّ.
فقلت له: إنّ عليّا عنك مشغول.