الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٧ - ٩- بكاؤها و علّتها و وفاتها
عملت من خير محضرا، و ما عملت من سوء، تودّ لو أنّ بينها و بينه أمدا بعيدا. [١]
٣٤٩٣/ ١٦- قال الاستاذ عبد الفتّاح عبد المقصود:
... فهلّا كان عليّ (عليه السلام) كابن عبادة حريّا في نظر ابن الخطّاب بالقتل حتّى لا تكون فتنة و لا يكون انقسام؟!
كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الإسلام، و به تحدّث الناس، و لهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين ...
و كذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطّاب ذلك النهار، و هو يسير في جمع من صحبه و معاونيه إلى دار فاطمة (عليها السلام)، و في باله أن يحمل ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله- إن طوعا و إن كرها- على إقرار ما أباه حتّى الآن، و تحدّث اناس بأنّ السيف سيكون وحدة متن الطاعة؟
... و تحدّث آخرون بأنّ السيف سوف يلقى السيف؟ ... ثمّ تحدّث غير هؤلاء و هؤلاء بأنّ «النار» هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة و إلى الرضا و الإقرار!
... و هل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصّة حطب أمر به ابن الخطّاب فأحاط بدار فاطمة (عليها السلام)، و فيها عليّ (عليه السلام) و صحبه، ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع؟ ...
أقبل الرجل محنقا مندلع الثورة على دار عليّ (عليه السلام)، و قد ظاهره معاونوه من جاء بهم، فاقتحموها، أو أوشكوا على اقتحام، فإذا وجه كوجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يبدو بالباب حائلا من حزن، على قسماته خطوط آلام، و في عينيه لمعات دمع، و فوق جبينه عبسة غضب فائر و حنق ثائر ...
[١] فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: ٥٣١ و ٥٣٢.