الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٥ - ١٢- إحراق بيتها
فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد و قنفذا، فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ (عليه السلام).
و فاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب، قد عصبت رأسها، و نحل جسمها في وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فأقبل عمر حتّى ضرب الباب، ثمّ نادى: يابن أبي طالب! افتح الباب.
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا عمر! ما لنا و لك؟ لا تدعنا و ما نحن فيه؟
قال: افتحي و إلّا أحرقنا عليكم.
فقالت: يا عمر! أما تتّقي اللّه عزّ و جلّ تدخل عليّ بيتي، و تهجم على داري؟
فأبى أن ينصرف، ثمّ عاد عمر بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب.
ثمّ دفعه عمر، فاستقبلته فاطمة (عليها السلام)، و صاحت: يا أبتاه! يا رسول اللّه!
فرفع السّيف و هو في غمده فوجىء به جنبها، فصرخت، فرفع السّوط فضرب به ذراعها.
فصاحت: يا أبتاه!
فوثب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر، ثمّ هزّه، فصرعه و وجأ أنفه و رقبته، و همّ بقتله، فذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ما أوصى به من الصبر و الطاعة. [١]
أقول: هذا الخبر أيضا طويل، قد اختصرت و أخذت منه مواضع الحاجة، فراجع المأخذ، فإنّه مفيد، و فيه ما وقع من المنافقين في هذه الواقعة المشومة، و ما وقع من المذاكرة بين أبي بكر و عمر و قنفذ، و بينهما و بين أمير المؤمنين (عليه السلام)، و فيه اعتذارهما عن فاطمة (عليها السلام) و إرادتهما بنبش قبرها ... إلى آخر الواقعة.
٣٣٤٩/ ١٢- و قال ابن أبي الحديد عند شرح قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «فنظرت
[١] البحار: ٢٨/ ٢٩٧- ٣٠٦ ح ٤٨، و العوالم: ١١/ ٤٠١- ٤٠٣.