الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٧ - ٤- إنّ أسماء بنت عميس صنعت نعشا لفاطمة
و أمّا مسألة تصوير النعش و توصيفه كانت من جانب أسماء بنت عميس رأته في الحبشة، كما في عدّة من الروايات، أو كان بتصوير الملائكة؛ كما في عدّة روايات اخر بأنّها (عليها السلام) رأت الملائكة قد صوّرته لها.
و في رواية: قالت لأمير المؤمنين (عليه السلام): رأيت الملائكة صوّرته لي، كما في رواية «العلل» عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و غيرها. (و هذا أقرب إلى الواقع)، و لا يجري في هذا الحديث مناقشات روايات أسماء بنت عميس- إن قلنا به-.
و في عين الحال هذا أليق بشأنها (عليها السلام).
أو كان لصنع النعش حكم و أسرار يعلمها فاطمة (عليها السلام) و الأئمّة (عليهم السلام) و هي عالمة بما كان و ما يكون و ما هو كائن بإذن اللّه تعالى.
و تمكّن عليّ (عليه السلام) بهذه الوصيّة و العمل بها، و الأعرابيان و أتباعهما لم يتمكّنوا بإلجائه و اضطراره على تشييعها و الصلاة عليها، و لم يتمكّنوا على نبش قبرها و كشفها، لأنّ عليّ (عليه السلام) حمل النعش خاليا إلى البقيع، و صوّر صورة قبور لكيلا يفشى أسرار اللّه بيد أعداء اللّه، و لئلّا يهجموا إلى بيتها و محلّ دفنها في الواقع.
لأنّ الأعرابيّان و أتباعهما استوحشوا و خافوا خوفا شديدا من افتضاحهم و ظلمهم عند الحاضرين و الغائبين، و علموا أنّ فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهذا العمل و الوصيّة أفضحتهم و أبطلت ما صنعوا، و أهدمت ما أسّسوا، و أوقعتهم على العار و بعده النّار.
فكانوا متحيّرين و بهتوا فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [١].
و لذلك يقول أبو بكر عند الموت: فوددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة عن
[١] البقرة: ٢٥٨.