الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٣ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
و سمعتها و قد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها.
و قالت: يا أبتاه! يا رسول اللّه! هكذا كان يفعل بحبيبتك و ابنتك؛
آه! يا فضّة! إليك فخذيني، فقد و اللّه؛ قتل ما في أحشائي من حمل.
و سمعتها تمخض و هي مستندة إلى الجدار، فدفعت الباب و دخلت، فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري، فصفقت صفقة على خدّيها من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها و تناثرت إلى الأرض. [١]
و خرج عليّ، فلمّا أحسست به أسرعت إلى خارج الدار، و قلت لخالد و قنفذ و من معهما: نجوت من أمر عظيم.
- و في رواية اخرى: قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي، و هذا عليّ قد برز من البيت و ما لي و لكم جميعا به طاقة-.
فخرج عليّ، و قد ضربت يديها إلى ناصيتها لتكشف عنها و تستغيث باللّه العظيم ما نزل بها.
فأسبل عليّ عليها ملاءتها، و قال لها: يا بنت رسول اللّه! إنّ اللّه بعث أباك رحمة للعالمين، و أيم اللّه لئن كشفت عن ناصيتك سائلة إلى ربّك ليهلك هذا الخلق لأجابك، حتّى لا يبقي على الأرض منهم بشرا، لأنّك و أباك أعظم عند اللّه من نوح الّذي غرق من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض و تحت السماء إلّا من كان في السفينة.
و أهلك قوم هود بتكذيبهم له، و أهلك عادا بريح صرصر، و أنت و أبوك أعظم قدرا من هود؛
[١] قال العلّامة الأمينيّ (رحمه الله) عند نقل خبر ضرب عمر النساء عند بكائهنّ على الميّت من آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ... غير أنّي لا أعلم أنّ الصدّيقة الفاطمة (عليها السلام) الّتي كانت من الباكيات في ذلك اليوم هل كانت بين تلكم النسوة المضروبات أم لا؟ و على أيّ فقد جلست إلى أبيها و هي باكية. (الغدير: ٦/ ١٦٠) [فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: ٥٦٠]