الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٥ - ٩- بكاؤها و علّتها و وفاتها
أكن و اللّه؛ لأعصيها في وصيّتها الّتي أوصت بها في أن لا يصلّي عليها أحد منكم ...
فقال أبو بكر: هاتوا من ثقات المسلمين من ينبش هذه القبور حتّى تجدوا قبرها، فنصلّي عليها و نزورها!!
فبلغ ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام)، فخرج من داره مغضبا، و قد احمرّ وجهه، و فاضت عيناه، و درّت أوداجه، و على يده قباءه الأصفر الّذي لم يكن يلبسه إلّا في يوم كريهة يتوكّى على سيفه ذي الفقار حتّى ورد البقيع.
فسبق الناس النذير، فقال لهم: هذا عليّ؛ قد أقبل كما ترون، يقسم باللّه لئن بحث من هذه القبور حجر واحد لأضعنّ السيف على غابر هذه الامّة، فولّى القوم هاربين قطعا قطعا [١].
٣٤٩١/ ١٤- لمّا اوقف عليّ (عليه السلام) تكلّم، فقال:
أيّتها الغدرة الفجرة! ... فاستعدّوا للمسألة جوابا، و لظلمكم لنا أهل البيت احتسابا، أو تضرب الزهراء (عليها السلام) نهرا، و يؤخذ منّا حقّنا قهرا و جبرا، فلا نصير و لا مجير و لا مسعد و لا منجد؟
فليت ابن أبي طالب مات قبل يومه، فلا يرى الكفرة الفجرة قد ازدحموا على ظلم الطاهرة البرّة!
فتبّا تبّا، و سحقا سحقا، ذلك أمر إلى اللّه مرجعه، و إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مدفعه.
فقد عزّ على عليّ بن أبي طالب أن يسوّد متن فاطمة (عليها السلام) ضربا، و قد عرف مقامه و شوهدت أيّامه ...
فالصبر أيمن و أجمل، و الرضا بما رضي اللّه أفضل، لكيلا يزول الحقّ عن
[١] فاطمة الزهراء (عليها السلام) بهجة قلب المصطفى صلّى اللّه عليه و آله: ٥٣٠ و ٥٣١.