الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٤ - ١٢- إحراق بيتها
تشاورونا، و لم تروا لنا حقّا.
فأتا عمر أبا بكر، فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة؟
فقال أبو بكر: يا قنفذ!- و هو مولى له- اذهب فادع عليّا.
قال: فذهب قنفذ إلى عليّ (عليه السلام)، فقال: ما حاجتك؟
قال: يدعوك خليفة رسول اللّه!!
قال عليّ (عليه السلام): لسريع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فرجع قنفذ، فأبلغ الرسالة.
قال: فبكى أبو بكر طويلا!!
فقال عمر الثانية: ألا تضمّ هذا المتخلّف عنك بالبيعة؟
فقال أبو بكر لقنفذ: عد إليه، فقل: أمير المؤمنين!! يدعوك لتبايع.
فجاءه قنفذ، فأدّى ما أمر به.
فرفع عليّ (عليه السلام) صوته، فقال: سبحان اللّه؛ لقد ادّعى ما ليس له.
فرجع قنفذ، فأبلغ الرسالة، قال: فبكى أبو بكر طويلا!!
ثمّ قام عمر، فمشى معه جماعة حتّى أتوا باب فاطمة (عليها السلام)، فدقّوا الباب.
فلمّا سمعت أصواتهم نادت بأعلا صوتها باكية: يا رسول اللّه! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب و ابن أبي قحافة.
فلمّا سمع القوم صوتها و بكاءها انصرفوا باكين، فكادت قلوبهم تتصدّع و أكبادهم تتفطّر، و بقي عمر و معه قوم، فأخرجوا عليّا (عليه السلام) و مضوا به إلى أبي بكر، فقالوا: بايع.
فقال: إن أنا لم أفعل فمه؟
قالوا: إذا و اللّه الّذي لا إله إلّا هو؛ نضرب عنقك.
قال: إذا تقتلون عبد اللّه و أخا رسوله.
فقال عمر: أمّا عبد اللّه؛ فنعم، و أمّا أخا رسوله؛ فلا، و أبو بكر ساكت لا يتكلّم.