الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٢ - ١٢- إحراق بيتها
فنادى الحباب بن المنذر: يا قيس بن سعد! عاقّك عائق ما اضطرّك إلى ما صنعت؟ حسدت ابن عمّك على الإمارة؟
قال: لا، و لكنّي كرهت أن انازع قوما حقّا هو لهم.
فلمّا رأت الأوس ما صنع قيس و هو سيّد الخزرج و ما دعوا إليه من قريش، و ما يطلب الخزرج من تأمير سعد، قال بعضهم لبعض- و فيهم أسيد بن حضير-: و اللّه؛ لئن ولّيتموها سعدا عليكم مرّة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة، و لا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا، فقوموا فبايعوا أبا بكر.
فقاموا إليه، فبايعوه، فقام الحباب إلى سيفه، فأخذه فبادروا إليه، فأخذوا سيفه و جعل يضرب بثوبه وجوههم، حتّى فرغوا من البيعة.
فقال: فعلتموها يا معشر الأنصار! أما و اللّه؛ لكأنّي بأبنائكم على أبواب أبنائهم، قد وقفوا يسألونهم بأكفّهم لا يسقونهم الماء.
- و ساق الحديث- ... إلى قوله: فقال سعد بن عبادة: أمّا لو أنّ لي ما أقوى به على النهوض لسمعتم في أقطارها و سككها زئيرا يخرجك و أصحابك، و لألحقنّك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع، خاملا غير عزيز.
ثمّ ذكر أنّ سعدا لم يبايع، و كان لا يصلّي بصلاتهم، و لا يجمع بجمعهم، و لا يفيض بإفاضتهم، و لو يجد عليهم أعوانا لصال بهم، و لو تابعه أحد على قتالهم، لقاتلهم.
فلم يزل كذلك حتّى هلك أبو بكر و ولّى عمر، فخرج إلى الشام، و مات بها و لم يبايع أحد.
ثمّ ذكر امتناع بني هاشم من البيعة و اجتماعهم إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أنّه ذهب عمر مع جماعة إليهم و خرج عليهم الزّبير بسيفه.
- و ساق ما مرّ في رواية الجوهري- ... إلى أن قال:
ثمّ إنّ عليّا (عليه السلام) اتي به أبا بكر، و هو يقول: أنا عبد اللّه و أخو رسوله.