الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٧ - كتاب طويل لعمر إلى معاوية فيما وقع عليها من الظلم
فقام معه حتّى ورد خزانة من خزائنه، فدخلها، و دعا بصندوق، ففتحه و استخرج منه تابوتا مقفّلا مختوما، فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء، فأخذ الطومار بيده و نشره.
ثمّ قال: يا أبا محمّد! هذا خطّ أبيك؟
قال: إي و اللّه.
فأخذه من يده فقبّله، فقال له: اقرأ.
فقرأه ابن عمر، فإذا فيه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، إنّ الّذي أكرهنا بالسيف على الإقرار به، فأقررنا و الصدور و غرة، و الأنفس واجفة، و النيّات و البصائر شايكة ممّا كانت عليه من جحدنا ما دعانا إليه، و أطعناه فيه رفعا لسيوفه عنّا، و تكاثره بالحيّ علينا من اليمن، و تعاضد من سمع به ممّن ترك دينه، و ما كان عليه آباؤه في قريش.
فبهبل اقسم و الأصنام و الأوثان و اللات و العزّى ما جحدها عمر مذ عبدها، و لا عبد للكعبة ربّا، و لا صدّق لمحمّد قولا، و لا ألقى السلام إلّا للحيلة عليه و إيقاع البطش به، فإنّه قد أتانا بسحر عظيم، و زاد في سحره على سحر بني إسرائيل مع موسى و هارون و داود و سليمان و ابن امّه عيسى، و لقد أتانا بكلّ ما أتوا به من السحر، و زاد عليهم ما لو أنّهم شهدوه لأقرّوا له بأنّه سيّد السحرة.
فخذ يا ابن أبي سفيان! سنّة قومك، و اتّباع ملّتك، و الوفاء بما كان عليه سلفك، من جحد هذه البنية الّتي يقولون: إنّ لها ربّا أمرهم بإتيانها و السعي حولها، و جعلها لهم قبلة، فأقرّوا بالصلاة و الحجّ الّذي جعلوه ركنا، و زعموا أنّه للّه اختلفوا، فكان ممّن أعان محمّدا منهم هذا الفارسيّ الطمطمانيّ روزبه.
و قالوا: إنّه اوحي إليه: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ [١].
[١] آل عمران: ٩٦.