الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٨ - ٥- إنّ الملائكة صوّروا صورة النعش لفاطمة
ثمّ مرضت و مكثت أربعين ليلة، ثمّ دعت امّ أيمن و أسماء بنت عميس و عليّا (عليه السلام)، و أوصت إلى عليّ (عليه السلام) بثلاث:
أن يتزوج بابنة [اختها] أمامة، لحبّها أولادها.
و أن يتّخذ نعشا، لأنّها كانت رأت الملائكة تصوّروا صورته، و وصفته له.
و أن لا يشهد أحد جنازتها ممّن ظلمها.
و أن لا يترك أن يصلّي عليها أحد منهم. [١]
٣٤٦٢/ ٣- روضة الواعظين: مرضت فاطمة (عليها السلام) مرضا شديدا، و مكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفّيت صلوات اللّه عليها.
فلمّا نعيت إليها نفسها دعت امّ أيمن و أسماء بنت عميس، و وجّهت خلف عليّ (عليه السلام) و أحضرته.
فقالت: يابن عمّ! إنّه قد نعيت إليّ نفسي، و إنّي لا أرى ما بي إلّا أنّني لاحق بأبي صلّى اللّه عليه و آله ساعة بعد ساعة، و أنا اوصيك بأشياء في قلبي.
قال لها عليّ (عليه السلام): أوصني بما أحببت يا بنت رسول اللّه!
فجلس عند رأسها و أخرج من كان في البيت، ثمّ قالت:
يابن عمّ! ما عهدتني كاذبة و لا خائنة، و لا خالفتك منذ عاشرتني.
فقال (عليه السلام): معاذ اللّه! أنت أعلم باللّه، و أبرّ و أتقى و أكرم، و أشدّ خوفا من اللّه [من] أن اوبّخك بمخالفتي، قد عزّ عليّ مفارقتك و تفقّدك إلّا أنّه أمر لا بدّ منه.
و اللّه؛ جدّدت عليّ مصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قد عظمت وفاتك و فقدك، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها و آلمها و أمضّها و أحزنها هذه.
و اللّه؛ مصيبة لا عزاء لها، و رزيّة لا خلف لها.
ثمّ بكيا جميعا ساعة، و أخذ عليّ (عليه السلام) رأسها و ضمّها إلى صدره، ثمّ قال:
[١] البحار: ٤٣/ ١٨١ ضمن ح ١٦، و رواه أيضا في: ٨١/ ٢٥٢ ح ١١، عن العلل مختصرا.