الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٥ - ٥- إنّ الملائكة صوّروا صورة النعش لفاطمة
إليه بما صنعتما [به و] بي و ارتكبتما منّي.
فدعا أبو بكر بالويل و الثبور، و قال: ليت امّي لم تلدني.
فقال عمر: عجبا للناس، كيف ولّوك امورهم و أنت شيخ قد خرفت تجزع لغضب امرأة، و تفرح برضاها؟! و ما لمن أغضب امرأة؟ و قاما و خرجا.
قال: فلمّا نعي إلى فاطمة (عليها السلام) نفسها أرسلت إلى امّ أيمن- و كانت أوثق نسائها عندها و في نفسها- فقالت: يا امّ أيمن! إنّ نفسي نعيت إليّ، فادعي لي عليّا (عليه السلام).
فدعته لها، فلمّا دخل عليها، قالت له: يابن العمّ! اريد أن اوصيك بأشياء فاحفظها عليّ.
فقال لها: قولي ما أحببت.
قالت له: تتزوّج فلانة تكون مربّية لولدي من بعدي مثلي، و اعمل نعشا رأيت الملائكة قد صوّرته لي.
فقال لها عليّ (عليه السلام): أريني كيف صورته.
فأرته ذلك كما وصفت له، و كما أمرت به.
ثمّ قالت: فإذا أنا قضيت نحبي فاخرجني من ساعتك أيّ ساعة كانت من ليل أو نهار و لا يحضرنّ من أعداء اللّه و أعداء رسوله للصلاة عليّ.
قال عليّ (عليه السلام): أفعل.
فلمّا قضت نحبها صلّى اللّه عليها و هم في ذلك في جوف الليل أخذ عليّ (عليه السلام) في جهازها من ساعته، كما أوصته.
فلمّا فرغ من جهازهم أخرج عليّ (عليه السلام) الجنازة و أشعل النار في جريد النخل، و مشى مع الجنازة بالنار حتّى صلّى عليها، و دفنها ليلا.
فلمّا أصبح أبو بكر و عمر عاودا عائدين لفاطمة (عليها السلام)، فلقيا رجلا من قريش، فقالا له: من أين أقبلت؟