الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٤ - ٦- علّة عداوة الحميراء لفاطمة
فقيل: رجل من مراد.
فقالت:
فإن يك نائيا فلقد نعاه * * * نعي ليس في فيه التراب
- و في تاريخ الطبري هكذا: فلقد نعاه غلام ليس في فيه التراب-.
فقالت زينب بنت أبي سلمة: أ لعليّ تقولين هذا؟
فقالت: إنّي أنسى، فإذا نسيت فذكّروني!! و هذه سخرية منها بزينب و تمويه خوفا من شناعتها ...
و روي عن مسروق أنّه قال: دخلت على عائشة فجلست إليها فحدّثتني و استدعت غلاما لها أسود- يقال له: عبد الرحمان- فجاء حتّى وقف.
فقالت: يا مسروق! أ تدري لم سمّيته عبد الرحمان؟
فقلت: لا.
فقالت: حبّا منّي لعبد الرحمان بن ملجم.
و أمّا ما روي عنها من التلهّف و التحسّر على ما صدر عنها؛ فلا يدلّ على التوبة، إذ يجوز أن يكون ذلك من حيث خابت عن طلبتها، و لم تظفر ببغيتها مع الذلّ الّذي لحقها و ألحقها العار في الدنيا و الإثم في الآخرة. [١]
أقول: نقلت هذه الكلمات و الجملات من «البحار» و الصفحات المذكورة من مواردها متفرّقا، و اختصرت الكلام في نقل القول في توبة عائشة بإيراد بعض كلام العلّامة المجلسي (رحمه الله) تعالى، و تركت النقل من روايات الّتي يدّعى أنّها تدلّ على توبة عائشة، مع أنّها لا تدلّ على توبتها أبدا.
و تركت الروايات الّتي تدلّ على عدم توبتها، بل تدلّ على إصرارها على ما فعلت، بل لم تزل تحرّض الناس على أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ما وصلت إلى
[١] البحار: ٣٢/ ٣٣٩- ٣٤٢، باب حكم من حارب عليّا (عليه السلام).