الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٠ - ٢- بكاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على انتهاك حرمة فاطمة
و جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين الطيّار في الجنّة مع الملائكة؛
و ابناك حسن و حسين سبطا امّتي و سيّدا شباب أهل الجنّة.
و منّا- و الّذي نفسي بيده- مهديّ هذه الامّة الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا.
قالت: فأيّ هؤلاء الّذين سمّيت أفضل؟
قال: عليّ (عليه السلام) بعدي أفضل امّتي، و حمزة و جعفر أفضل أهل بيتي بعد عليّ (عليه السلام)، و بعدك و بعد ابنيّ و سبطيّ حسن و حسين و بعد الأوصياء من ولد ابني هذا- و أشار إلى الحسين (عليه السلام)- و منهم المهديّ، إنّا أهل بيت اختار اللّه عزّ و جلّ لنا الآخرة على الدّنيا.
ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إليها و إلى بعلها و إلى ابنيها، فقال:
يا سلمان! اشهد اللّه أنّي سلم لمن سالمهم، و حرب لمن حاربهم، أما إنّهم معي في الجنّة.
ثمّ أقبل على عليّ (عليه السلام) فقال: يا أخي! إنّك ستبقى بعدي، و ستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك، و ظلمهم لك، فإن وجدت عليهم أعوانا فقاتل من خالفك بمن وافقك.
و إن لم تجد أعوانا فاصبر و كفّ يدك و لا تلق بها إلى التهلكة، فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى، و لك بهارون اسوة حسنة، إذ استضعفه قومه و كادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش، إيّاك و تظاهرهم عليك، فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى و من اتّبعه، و هم بمنزلة العجل و من اتّبعه.
يا عليّ! إنّ اللّه تبارك و تعالى قد قضى الفرقة و الإختلاف على هذه الامّة، و لو شاء لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف اثنان من هذه الامّة، و لا ينازع في شيء من أمره، و لا يجحد المفضول ذا الفضل فضله، و لو شاء لعجّل النقمة و التغيير حتّى يكذب الظالم و يعلم الحقّ أين مصيره، و لكنّه جعل الدنيا دار الأعمال