الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٢ - ١- نزول الوصيّة من اللّه تعالى في الصبر على هتك حرمة فاطمة
فقال: يا عليّ! لك في الجنّة أحسن منها إلى أن مرّ بسبع حدائق.
كلّ ذلك عليّ (عليه السلام) يقول: ما أحسنها؟ و يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لك في الجنّة أحسن منها.
ثمّ بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بكاءا شديدا، فبكى عليّ (عليه السلام) لبكائه.
ثمّ قال: ما يبكيك يا رسول اللّه؟
قال: يا أخي! يا أبا الحسن! ضغائن في صدور قوم يبدونها لك بعدي.
قال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! في سلامة من ديني؟
قال: في سلامة من دينك.
قال: يا رسول اللّه! إذا سلم لي ديني فما يسوؤني ذلك.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: لذلك جعلك اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله تاليا، و إلى رضوانه و غفرانه داعيا، و عن أولاد الرّشدة و البغيّ بحبّهم لك و بغضهم منبئا، و للواء محمّد صلّى اللّه عليه و آله يوم القيامة حاملا، و للأنبياء و الرسل الصائرين تحت لوائي إلى جنات النّعيم قائدا.
يا عليّ! إنّ أصحاب موسى اتّخذوا بعده عجلا، فخالفوا خليفته، و ستتّخذ امّتي بعدي عجلا، ثمّ عجلا، ثمّ عجلا، و يخالفونك، و أنت خليفتي على هؤلاء، يضاهئون اولئك في اتّخاذهم العجل.
ألا فمن وافقك و أطاعك فهو معنا في الرفيق الأعلى، و من اتّخذ بعدي العجل و خالفك و لم يتب، فاولئك مع الّذين اتّخذوا العجل زمان موسى و لم يتوبوا في نار جهنّم خالدين مخلّدين. [١]
[١] البحار: ٢٨/ ٦٦ و ٦٧ ح ٢٦.