الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٩ - ١٢- إحراق بيتها
إذ تبيّن بالمتّفق عليه من أخبارهم و أخبارنا؛ أنّ عمر همّ بإحراق بيت فاطمة (عليها السلام) بأمر أبي بكر، أو برضاه، و قد كان فيه أمير المؤمنين و فاطمة و الحسنان صلوات اللّه عليهم، و هدّدهم و آذاهم.
مع أنّ رفعة شأنهم عند اللّه و عند رسوله صلّى اللّه عليه و آله ممّا لا ينكره إلّا من خرج عن الإسلام.
و قد استفاض في رواياتنا- بل في رواياتهم أيضا- أنّه روّع فاطمة (عليها السلام) حتّى ألقت ما في بطنها.
و قد سبق في الروايات المتواترة، و سيأتي أنّ إيذاءها صلوات اللّه عليها إيذاء للرسول صلّى اللّه عليه و آله، و آذيا عليّا (عليه السلام)، و قد تواتر في روايات الفريقين قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله:
«من آذى عليّا فقد آذاني».
و قد قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً [١].
و أجاب عن ذلك قاضي القضاة بأنّا لا نصدّق ذلك، و لا نجوّزه، و لو صحّ لم يكن طعنا على عمر، لأنّ له أن يهدّد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين، لكنّه غير ثابت، لأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد بايع، و كذلك الزبير و المقداد و الجماعة.
و قد بيّنا أنّ التمسّك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذّة.
و ردّ عليه السيّد رضى اللّه عنه في «الشّافي»:
أوّلا؛ بأنّ خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة ممّن لا يتّهم على القوم، و أنّ
[١] الأحزاب: ٥٧.