الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٨ - ١- مدّة بقاء فاطمة
فلمّا جنّ الليل غسّلها عليّ (عليه السلام) و وضعها على السرير، و قال للحسن (عليه السلام):
ادع لي أبا ذرّ.
فدعاه، فحملاه إلى المصلّى، فصلّى عليها، ثمّ صلّى ركعتين و رفع يديه إلى السماء، فنادى:
هذه بنت نبيّك فاطمة (عليها السلام) أخرجتها من الظلمات إلى النور، فأضاءت الأرض ميلا في ميل.
فلمّا أرادوا أن يدفنوها نودوا من بقعة من البقيع: إليّ إليّ، فقد رفع تربتها منّي.
فنظروا فإذا هي بقبر محفور، فحملوا السرير إليها، فدفنوها.
فجلس عليّ (عليه السلام) على شفير القبر، فقال: يا أرض! استودعتك وديعتي هذه بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فنودي منها: يا عليّ! أنا أرفق بها منك، فارجع و لا تهتمّ.
فرجع و انسدّ القبر و استوى بالأرض، فلم يعلم أين كان إلى يوم القيامة. [١]
٣٤٢٥/ ٥- أقول: قال أبو الفرج في «مقاتل الطالبيّين»:
كانت وفاة فاطمة (عليها السلام) بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بمدّة يختلف في مبلغها.
فالمكثّر يقول: ثمانية أشهر، و المقلّل يقول: أربعين يوما، إلّا أنّ الثبت في ذلك ما روي عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام): أنّها توفّيت بعده بثلاثة أشهر.
حدّثني بذلك الحسن بن عليّ، عن الحارث، عن ابن سعد، عن الواقدي، عن عمرو بن دينار، عن أبي جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام). [٢]
[١] البحار: ٤٣/ ٢١٤ و ٢١٥.
[٢] البحار: ٤٣/ ٢١٥ ح ٤٥.