الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨١ - ٦- علّة عداوة الحميراء لفاطمة
فقال لها ابن عبّاس رحمة اللّه عليه: نحن أولى بالسنّة منك، و نحن علّمناك السنّة، و إنّما بيتك الّذي خلّفك فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فخرجت منه ظالمة لنفسك، غاشّة لدينك، عاتية على ربّك، عاصية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلّا بإذنك، و لم نجلس على متاعك إلّا بأمرك، إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة، و قلّة العرجة.
فقالت: رحم اللّه أمير المؤمنين، ذلك عمر بن الخطّاب!
فقال ابن عبّاس: هذا و اللّه؛ أمير المؤمنين، و إن تربّدت فيه وجوه، و رغمت فيه معاطيس، أما و اللّه؛ لهو أمير المؤمنين، و أمسّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله رحما، و أقرب قرابة، و أقدم سبقا، و أكثر علما، و أعلى منارا، و أكثر آثارا من أبيك و من عمر.
فقالت: أبيت ذلك.
فقال: أما و اللّه؛ إن كان آباؤك فيه لقصير المدّة عظيم التبعة، ظاهر الشوم بين النكد، و ما كان آباؤك فيه إلّا حلب شاة حتّى صرت ما تأمرين و لا تنهين و لا ترفعين، و لا تضعين، و ما كان مثلك إلّا كمثل الحضرميّ بن نجمان أخي بني أسد، حيث يقول:
ما زال أهداء القصائد بيننا * * * شتم الصديق و كثرة الألقاب
حتّى تركتهم كأنّ قلوبهم * * * في كلّ مجمعة طنين ذباب
قال: فأراقت دمعها، و أبدت عويلها، و تبدّا نشيجها، ثمّ قالت: أخرج و اللّه؛ عنكم، فما في الأرض بلدا أبغض إليّ من بلد تكونون فيه!!
فقال ابن عبّاس (رحمه الله): فلم؟ و اللّه؛ ماذا بلاءنا عندك و لا بصنيعنا إليك إنّا جعلناك للمؤمنين امّا، و أنت بنت امّ رومان، و جعلنا أباك صدّيقا و هو ابن أبي قحافة حامل قصاع الودك لابن جذعان إلى أضيافه؟!
فقالت: يابن عبّاس! تمنّون عليّ برسول اللّه؟
فقال: و لم لا يمنّ عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننتنا به!! و نحن لحمه