الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٦ - ١٢٥- إنّ شيعة فاطمة
الرحم، و توجد من حركة الجسم المعبّر عنها بحركة الجوهري، و تتكامل حتّى يصير مجرّدا. [١]
فهؤلاء المقرّبون و عندهم علم الكتاب، العالمون بما كان و ما هو كائن، و هم خزّان علم اللّه في السماوات و الأرضين، و أشهدهم اللّه عزّ و جلّ خلقه أعلم بحقائق الامور، و عقولنا و فلسفتنا أعجز من أن ندرك الواقع كما هو عليه.
و لا نحيط بشيء من علمهم، و هم يحيطون بما شاء اللّه، لأنّه لا رطب و لا يابس إلّا في كتاب مبين، و الكتاب المبين في علمهم، و نحن بما يقولون (عليهم السلام) موقنون و مؤمنون، و قول خلافهم ليس بشيء عندنا.
[١] و أيضا أقول: و يستفاد من كلام بعض أساتيد الفلسفة في دراساتهم أنّهم قائلون بالجمع بين الأحاديث الّتي تدلّ على تقدّم خلق الأرواح قبل الأجساد، و بين القول بأنّ الروح يوجد و يتكوّن مع الجسم في الرحم، و يتكامل حتّى يصير مجرّدا، و يقولون: لا منافاة بينهما و يفسّرون عدم المنافاة بالتفاسير و التأويلات.
و لكن مع ذلك لا يقبل الأحاديث الجمع و لا يلائم تأويلاتهم مع لسان الأحاديث، و يأبا الجمع أيضا بعض التّجارب و المنامات الصادقة، و روايات عالم الذرّ و أخذ الميثاق.
و يستفاد أيضا من الحديثين و أمثالهما، أنّ الملائكة في مرتبة الثالثة من حيث تعلّم التّسبيح و التوحيد و التمجيد و ... للّه تبارك و تعالى، بل الملائكة علموا التسبيح و التوحيد و ... من أنوار الشيعة و أرواحهم بعد مضيّ مائة عام من خلقهم، فالشيعة هم معلّموا الملائكة في توحيد اللّه و ...
كما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته (عليهم السلام) معلّموا الشيعة، و الملائكة و الخلق أجمعين.
فحقّ و حقيق على الملائكة أن يخدموا الشيعة، كما في الروايات، و أن يكتب ثواب أعمالهم و عباداتهم في كتب أعمال الشيعة، كما في روايات اخرى كثيرة، فلا تغفل عن هذا.
و لا يخفى عليك أنّ ليس كلّ من يسمّى باسم الشيعة، شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، بل المراد من يحبّهم و يتّبعهم و يقتدي بهداهم، و يعمل بشرائط التولّى و التبرّاء، و يصدّق قوله فعله.