الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم(ع) - الموسوي، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - ١- نزول الوصيّة من اللّه تعالى في الصبر على هتك حرمة فاطمة
فقالت فاطمة (عليها السلام): يا رسول اللّه! قد قطعت قلبي، و أحرقت كبدي لبكائك يا سيّد النبيّين! من الأوّلين و الآخرين، و يا أمين ربّه و رسوله! و يا حبيبه و نبيّه! من لولدي بعدك؟ و لذلّ ينزل بي بعدك، من لعليّ أخيك و ناصر الدين؟ من لوحي اللّه و أمره؟
ثمّ بكت و أكبّت على وجهه، فقبّلته، و أكبّ عليه عليّ و الحسن و الحسين صلوات اللّه عليهم.
فرفع رأسه صلّى اللّه عليه و آله إليهم و يدها في يده، فوضعها في يد عليّ (عليه السلام)، و قال له:
يا أبا الحسن! هذه وديعة اللّه و وديعة رسوله محمّد عندك، فاحفظ اللّه و احفظني فيها، و إنّك لفاعلة يا عليّ!
هذه و اللّه؛ سيّدة نساء أهل الجنّة من الأوّلين و الآخرين.
هذه و اللّه؛ مريم الكبرى.
أما و اللّه؛ ما بلغت نفسي هذا الموضع حتّى سألت اللّه لها و لكم، فأعطاني ما سألته.
يا عليّ! أنفذ لما أمرتك به فاطمة (عليها السلام)، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل (عليه السلام).
و اعلم يا عليّ! إنّي راض عمّن رضيت عنه ابنتي فاطمة (عليها السلام)، و كذلك ربّي و ملائكته.
يا عليّ! ويل لمن ظلمها.
و ويل؛ لمن ابتزّها حقّها.
و ويل؛ لمن هتك حرمتها.
و ويل؛ لمن أحرق بابها.
و ويل؛ لمن آذى خليلها.
و ويل؛ لمن شاقّها و بارزها.